الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
31- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ الْآيَةَ. فِيهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ كَحُرْمَةِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ عَوْرَتِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَبَاحَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَاهُمَا ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالثِّيَابِ وَفَسَّرَ الزِّينَةَ بِالْخَاتَمِ وَالسُّوَارِ وَالْقُرْطِ وَالْقِلَادَةِ وَالْخُلْخَالِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ لَمْ يُجَوِّزِ النَّظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَجَعَلَهَا كُلَّهَا عَوْرَةً. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الصَّدْرِ وَالنَّحْرِ وَالْعُنُقِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا عَوْرَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ. فِيهَا إِبَاحَةُ النَّظَرِ لِلْمَحَارِمِ وَاسْتَدَلَّ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ النَّظَرُ لِلْعَمِّ وَالْخَالِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ ، أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ قَالَ: لَمْ يَذْكُرِ الْعَمَّ وَالْخَالَ; لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِ لِأَبْنَائِهِمَا وَلَا تَضَعُ خِمَارَهَا عِنْدَ الْعَمِّ وَالْخَالِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ نِسَائِهِنَّ فِيهِ إِبَاحَةُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ كَمُحْرِمٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ نَظَرِ الذِّمِّيَّةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ ، أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: نِسَائِهِنَّ الْمُسَلَّمَاتِ لَيْسَ الْمُشْرِكَاتِ مِنْ نِسَائِهِنَّ ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عُبَيْدَةَ ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ فَانْهَ مَنْ قِبَلَكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْلُ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا إِلَّا أَهْلُ مِلَّتِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: " أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ" قَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي: عَبَدَهَا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَبَاحَ نَظَرَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدَتِهِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَاءَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَعْنِي مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ لَهَا زِينَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مُشْرِكَةً; لِأَنَّهَا أَمَتُهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ تَأْوِيلًا وَحُكْمًا وَعَلَى الْأَوَّلِ ، اسْتُدِلَّ بِإِضَافَةِ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِعَبْدِ الزَّوْجِ النَّظَرَ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَبَاحَهُ بِقِرَاءَةِ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ بِالْأَبْلَهِ الَّذِي لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْمُغَفَّلُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ النِّسَاءَ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْعِنِّينُ ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ أَبَاحَ نَظَرَ الْخِصِيِّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَيْ: لَمْ يَفْهَمُوا أَحْوَالَهُنَّ لِصِغَرِهِمْ ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ نَظَرِ الْمُرَاهِقِ الَّذِي فَهِمَ ذَلِكَ كَالْبَالِغِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ الْآيَةَ. فِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَحْرِيكِ رِجْلِهَا بِالْخُلْخَالِ عَمْدًا لِيُسْمَعَ صَوْتُهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية