الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 399 ] قال : ( ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد  نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب ) لأن فيه حمل النسب على الغير ( فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له ) لأنه لما لم يثبت نسبه منه لا يزاحم الوارث المعروف ( وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه ) لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث ؛ ألا يرى أن له أن يوصي بجميعه فيستحق جميع المال ، وإن لم يثبت نسبه منه ؛ لما فيه من حمل النسب على الغير ، وليست هذه وصية حقيقة حتى أن من أقر بأخ ثم أوصى لآخر بجميع ماله كان للموصى له ثلث جميع المال خاصة ، ولو كان الأول وصية لاشتركا نصفين لكنه بمنزلته ، حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ، ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله لإنسان كان ماله للموصى له ؛ ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال ، لأن رجوعه [ ص: 400 ] صحيح ؛ لأن النسب لم يثبت فبطل إقراره .

التالي السابق


( قوله : لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد ، فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون عليه مؤنة رده ) قال صاحب النهاية : فإن قيل : كما أن المنفعة سالمة للمؤجر فكذلك هي سالمة للمستأجر أيضا وهي الانتفاع بمنافع العين المستأجرة . قلنا : إن المنفعة الحاصلة للمؤجر مال حقيقة وحكما ، وما حصل للمستأجر منفعة وليس بمال من كل وجه فكان اعتبار منفعة المؤجر أولى ، إلى هذا أشار الإمام المحبوبي وغيره في باب مسائل متفرقة من إجارات الجامع الصغير حيث قالوا : وفي المستأجر المنفعة عائدة إلى الآجر ; لأنه يتوصل به إلى ملك الآجر أكثر ما فيه أن لكل واحد منهما فيه منفعة ، لكن منفعة الآجر أقوى ; لأنه مالك للعين وملك المستأجر في المنفعة ، والمنفعة تابعة للعين انتهى . وقد أخذ منه صاحب العناية حيث قال : ولا يعارض بأن المستأجر قد انتفع بمنافع العين المستأجرة ; لأن منفعة الآجر عين ومنفعة المستأجر منفعة والعين لكونه متبوعا أولى من المنفعة انتهى . أقول : في الجواب نظر ، إذ الظاهر أن مرادهم بالمنفعة في قولهم : إن منفعة الآجر عين هو الأجرة كما صرح به في الكافي ، والأجرة لا يلزم أن تكون عينا ألبتة ، إذ قد صرحوا في كتاب الإجارات بأن الأجرة قد تكون عينا وقد تكون دينا وقد تكون منفعة من خلاف جنس المعقود عليه فلم يصح القول بأن منفعة الآجر عين على الكلية فلم يتم الجواب .




الخدمات العلمية