الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة  ، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر بخلاف شراء العين ، وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما برفعه ، ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض ، فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه . قالوا : هذا إذا خلطا رأس المال ، فإن لم يكونا قد خلطاه فعلى الوجه الأول هو على الخلاف ، وعلى الوجه الثاني هو على الاتفاق .

التالي السابق


فتح القدير

( قوله : ولهما أنه لو جاز في نصيبه خاصة يكون قسمة الدين في الذمة ، ولو جاز في نصيبهما لا بد من إجازة الآخر ) ، يعني أنه لو جاز ، فأما إن جاز في نصيبه خاصة أو في النصف من النصيبين ، فإن كان الأول لزم قسمة الدين قبل القبض ؛ لأن خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز ولا تمييز إلا بالقسمة واللازم باطل. وإن كان الثاني فلا بد من إجازة الآخر لتناوله بعض نصيبه.

أقول: فيه نظر، أما أولا : فلأن هذا الدليل منقوض بسائر الديون ؛ لأنه جار فيها بعينه، كما لا يخفى مع تخلف الحكم المذكور وهو عدم جواز الصلح، كما تقرر في دليل أبي يوسف .

وأما ثانيا : فلأن قسمة الدين في الذمة إنما لا تجوز إذا كانت قصدا، وأما إذا كانت ضمنا فتجوز، كما صرحوا به وقد مر من قبل ، وفي الشق الأول من الترديد المذكور إنما لزم قسمة الدين قبل القبض في ضمن عقد الصلح فلا محذور في اللازم .

( قوله : ولأنه لو جاز لشاركه في المقبوض ، فإذا شاركه فيه رجع المصالح على من عليه بذلك فيؤدي إلى عود السلم بعد سقوطه ) . قال صاحب العناية أخذا من شرح تاج الشريعة : واعترض بأن هذا المعنى موجود في الدين المشترك إذا [ ص: 439 ] استوفى أحدهما نصفه، فإذا شاركه صاحبه في النصف رجع المصالح بذلك على الغريم وفيه عود الدين بعد سقوطه .

وأجيب بأنه أخذ بدل الدين، وأخذه يؤذن بتقرير المبدل لا بسقوطه، بل يتقاصان ويثبت لكل واحد منهما دين في ذمة صاحبه؛ لأن الديون تقضى بأمثالها وفي السلم يكون فسخا والمفسوخ لا يعود بدون تجديد السبب. انتهى كلامه.

أقول: لمعترض أن يعود. ويقول: هذا المعنى موجود أيضا فيما إذا اشتريا عبدا فأقال أحدهما في نصيبه، والفرق المزبور في الجواب المزبور لا يتمشى فيه؛ لأن الإقالة فسخ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد ذكر في آخر الجواب أن المفسوخ لا يعود بدون تجديد السبب، ولم يتجدد السبب في تلك الصورة قطعا، فينتقض الدليل المذكور بها . ويمكن الجواب عنه بمنع جريان قوله : لو جاز لشاركه في المقبوض، في صورة الإقالة في العين بناء على جواز تفرد أحدهما بالرفع في العين، كما فهم من قول المصنف ، بخلاف شراء العين، وهذا لأن المسلم فيه صار واجبا بالعقد والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما برفعه فلم يوجد المعنى المذكور في تلك الصورة فلا انتقاض بها ، تأمل تقف .



الخدمات العلمية