الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( أن ) ( من أدركه ) أي الإمام ( في سجدة ) أولى أو ثانية  ومثلها كل ما لا يحسب له ( لم يكبر للانتقال إليها ) لعدم متابعته في ذلك وليس محسوبا له ، بخلاف الركوع فإنه محسوب له ، وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من السجود أو غيره فإنه يكبر موافقة لإمامه ، ومقابل الأصح يكبر كالركوع وتقدم الفرق ، وخرج بأولى أو ثانية ما لو أدركه في سجدة التلاوة . قال الأذرعي : [ ص: 245 ] والذي ينقدح أنه يكبر للمتابعة فإنها محسوبة له ، قال : وأما سجدتا السهو فينقدح في التكبير لهما خلاف من الخلاف في أنه يعيدهما آخر صلاته أولا إن قلنا الأكبر وإلا فلا انتهى .

                                                                                                                            وفي كون الثلاثة محسوبة له نظر لا يخفى ، إذ من المعلوم أن فعله كذلك إنما كان للمتابعة ، وحينئذ فالأوجه عدم تكبيره للانتقال إليها ( وإذا سلم الإمام قام ) يعني انتقل وإن لم يكن قائما كمصل من نحو جلوس ( المسبوق مكبرا إن كان جلوسه ) مع الإمام ( موضع جلوسه ) لو كان منفردا كأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية ؛ لأنه يكبر له المنفرد وغيره بلا خلاف ، وأفهم كلامه أنه لا يقوم قبل سلام إمامه ، فإن تعمده من غير نية مفارقة بطلت صلاته ، وإن كان ساهيا أو جاهلا لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس ثم يقوم بعد سلام الإمام ، ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته ، ويفارق من قام عن إمامه عامدا في التشهد الأول حيث اعتد بقراءته قبل قيام إمامه بأنه لا يلزمه العود له كما مر في بابه ( وإلا ) أي وإن لم يكن موضع جلوسه لو كان منفردا كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية أو ثالثة ثلاثية ( فلا ) يكبر عند قيامه أو ما قام مقامه ( في الأصح ) ؛ لأنه غير محل تكبيره وليس فيه موافقة لإمامه والثاني يكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر .

                                                                                                                            والسنة أن لا يقوم المسبوق إلا بعد تسليمتي إمامه ويجوز بعد الأولى ، فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال ، أو في غيره عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته ومحله كما قاله الأذرعي إذا زاد على جلسة الاستراحة ، ويلحق بها الجلوس بين السجدتين ، أما قدرها فمغتفر وهذا بالنسبة [ ص: 246 ] لأقل الركن القصير فهو مساو لعبارة بعضهم أنه يغتفر قدر طمأنينة الصلاة دون ما زاد عليها ، وقد جزم ابن المقري بما يوافق كلام الأذرعي ، وعبارة الروضة في الشرط السادس : أنه لا بأس بزيادة جلسة يسيرة كجلسة الاستراحة في غير موضعها ، فإن كان ساهيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية