الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو رعف ) بتثليث عينه والفتح أفصح ، وهو مثال لا قيد ؛ لأن المدار على بطلان الصلاة ( الإمام المسافر ) القاصر   ( واستخلف ) لبطلان صلاته برعافه ؛ لأنه لا يعفى عنه سواء أكان قليلا أم كثيرا لاختلاطه بغيره من الفضلات مع ندرته فلا يشق الاحتراز عنه ، وهذا هو مقتضى كلام الشيخين وجماعة من الأئمة . وقال القمولي في البحر نقلا عن الشيخ أبي حامد والمحاملي رد ا على أبي غانم صاحب ابن سريج في تأويل نص المختصر . وإنما الخلاف في الاستخلاف بعذر وهذا استخلاف قبل وجود الدم لتكثير المبطل للصلاة فقد صرح بأن القليل من الرعاف لا يبطل وهو موافق لترجيح الرافعي ، لكن النووي رجح العفو عن الكثير أيضا . وفي المجموع حكاية ما ذكره القمولي ، قال البكري : وما يتخيل أن في دم الرعاف غيره من الفضلات خيال لا طائل تحته ا هـ .

                                                                                                                            والمعتمد الأول ( متما ) وإن لم يكن مقتديا به ( أتم المقتدون ) المسافرون ولو لم ينووا الاقتداء به لصيرورتهم مقتدين به حكما بمجرد الاستخلاف ومن ثم لحقهم سهوه وتحمل سهوهم . نعم لو نووا فراقه عند إحساسه بأول رعافه أو حدثه [ ص: 267 ] قبل تمام استخلافه قصروا ا كما لم يستخلفه هو ولا المأموم أو استخلف قاصرا ( وكذا لو عاد الإمام واقتدى به ) يلزمه الإتمام لاقتدائه بمتم في جزء من صلاته ، واحترز بقوله واستخلف متما عما لو استخلف قاصرا أو استخلفوه أو لم يستخلفوا أحدا فإنهم يقصرون ، ولو استخلف المتمون متما والقاصرون قاصرا  فلكل حكمه ( ولو لزم الإتمام مقتديا ففسدت ) بعد ذلك ( صلاته أو صلاة إمامه أو بان إمامه محدثا ) أو ما في معناه من كونه ذا نجاسة خفية لما مر من صحة الصلاة خلف هؤلاء وحصول الجماعة بهم ( أتم ) ؛ لأنها صلاة وجب عليه إتمامها فامتنع عليه قصرها كفائتة الحضر ، وخرج " بفسدت " صلاته ما لو بان عدم انعقادها فله قصرها ، والضابط كما أفاده الأذرعي أن كل ما عرض بعد موجب الإتمام فساده يجب إتمامه وما لا فلا ، ولو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه كما في المجموع الإتمام ، ولو فقد الطهورين فشرع بنية الإتمام فيها ثم قدر على الطهارة  قال المتولي وغيره : قصر ؛ لأن فعله ليس بحقيقة صلاة .

                                                                                                                            قال الأذرعي : ولعل ما قالوه بناء على أنها ليست بصلاة شرعية بل تشبهها ، والمذهب خلافه ا هـ . والأوجه الأول ؛ لأنها وإن كانت صلاة شرعية لم يسقط بها طلب فعلها وإنما أسقط حرمة الوقت فقط ، وكذا يقال فيمن صلى بتيمم بمن تلزمه الإعادة بنية الإتمام ثم أعادها   .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية