الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَهَلْ يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِنَجَسٍ أَمْ لَا ( وَ م ) فِيهِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، وَقِيلَ يَحْرُمُ كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( م 2 - 6 ) وَحَرَّمَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ حَيْثُ تَنَجَّسَ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ ، وَقَدْ زَالَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ : لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، أَمْ يَحْرُمُ " عَلَى وَجْهَيْنِ ( م 6 ) وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ ( خ ) لَا الْوُضُوءُ ( وَ ) وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا . وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ : يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَقِيلَ : إنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَا ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فَرِوَايَتَانِ ، وَإِنْ وَصَلَ دُخَانُهَا فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَاءُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ تَحَرِّي مَنْ يُدْخِلُهُ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : أُحِبُّ أَنْ يُجَدِّدَ مَاءً غَيْرَهُ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ مَاءٌ جَرَى عَلَى الْكَعْبَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَإِنْ غَيَّرَهُ مَا شَقَّ صَوْنُهُ عَنْهُ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ وُضِعَ قَصْدًا أَوْ خَالَطَهُ مَا لَمْ يَشُقُّ وَقِيلَ حَتَّى التُّرَابُ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَقِيلَ أَوْ قَلِيلًا صِفَةً ، وَقِيلَ أَوْ أَكْثَرَ فَطَاهِرٌ . اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ( وَ م . ش ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ : بِأَنَّ تَنَاوُلَ الِاسْمِ لِمُسَمَّاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَغَيُّرٍ أَصْلِيٍّ وَطَارِئٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، أَوْ لَا ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، لِحَاجَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا . وَقَالَ أَيْضًا : لَا يَتَنَاوَلُ مَاءَ الْبَحْرِ ، فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ . وَعَنْهُ : طَهُورٌ ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ ، قَالَهُ فِي الْكَافِي ( وَ . هـ ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ ، وَالثَّانِي نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَشَيْخُنَا . وَعَنْهُ : مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ . وَخَصَّ الْخِرَقِيُّ الْعَفْوَ بِقَلِيلِ الرَّائِحَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَاءِ الْحَوْضِ { أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ } دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ قَوْمٌ : إنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ . وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ ( وَ ) فَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَرِوَايَتَانِ ( م 7 ) وَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ حُكْمُ آبَارِ الْحَجَرِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ : " وَهَلْ يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ أَمْ لَا " فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى . ذَكَرَ مَسَائِلَ وَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ . " الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى " الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا " أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمِحْوَرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرِهِمْ ( إحْدَاهُمَا ) يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ لِلْقَاضِي ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَيُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ كُرِهَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا الْأَشْهَرُ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا يُكْرَهُ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَوْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَفِي كَرَاهَةِ مُسَخَّنٍ بِنَجَاسَةٍ رِوَايَةٌ ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ لَا يُكْرَهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ طَرِيقَتَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْإِنْصَافِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ طَرِيقَةً ، وَذَكَرْت مَنْ اخْتَارَ كُلَّ طَرِيقَةٍ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3 ) حَكَى فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالْمَغْصُوبِ رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي مُذَكِّرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْآمِدِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُكْرَهُ . قُلْت وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ ، وَلَمْ أَرَهُ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4 ) رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَاءِ زَمْزَمَ : هَلْ يُكْرَهُ ، أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ ، إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْن عُبَيْدَانَ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَقَالَا : هَذَا أَوْلَى ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى ( وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ ) يُكْرَهُ ، جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقَدْ قَالَ : بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ . وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَابْنُ رَزِينٍ . وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ ، لَا الْوُضُوءُ ، هُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّلْخِيصِ . ( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ 5 ) لَوْ أَزَالَ بِهِ نَجَاسَةً : هَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ ( أَحَدُهُمَا ) يُكْرَهُ فَقَطْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُغْنِي وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَغَيْرِهِ ( وَالْوَجْهُ ) الثَّانِي يَحْرُمُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ . ( وَإِطْلَاقُ ) الْخِلَافِ مِنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ فِي كَلَامِهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الْمُقَدَّمَ التَّحْرِيمُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، أَوْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ ، وَالْمُصَنِّفُ لَهُ مِنْ الِاطِّلَاعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ : وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْهَا ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ كَالطَّهَارَةِ بِهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَيَحْتَمِلُهُ الْقَوْلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي النَّظْمِ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ : وَيُكْرَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ فِي الْأَصَحِّ ، فَظَاهِرٌ ضِدُّ الْأَصَحِّ دُخُولُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ( قُلْت ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ . ( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ : لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ : هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْوَقْفِ التَّحْرِيمُ ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ قَطَعَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ تِلْكَ ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا لَكَانَ قَوِيًّا ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِيَّتِهَا هُنَاكَ ، فَقَالَ : وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهَا ، وَقِيلَ : إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ ، فَظَاهِرُ مَا قُدِّمَ عَدَمُ الْجَوَازِ . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ بِتَحْرِيمِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ ( وَقِيلَ ) لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَأَنَّهُ لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ فَفِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهَا انْتَهَى ، فَحَكَى ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ . فَإِنْ قِيلَ : لَيْسَ هَذَا بِوَقْفٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ ، قُلْت يَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُوَرًا ( مِنْهَا ) أَنْ يُوقَفَ شَيْئًا لِظُهُورِ الْمَاءِ ، فَإِذَا ظَهَرَ جَعَلَهُ لِلشُّرْبِ ، فَهَذَا مِثْلُ نَمَاءِ الْوَقْفِ ، فَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُهُ ( وَمِنْهَا ) أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ ( وَمِنْهَا ) أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ ، وَيَجْعَلُهُ لِلشُّرْبِ ، فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْوَقْفِ ، بَلْ قَدْ قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيَجُوزُ وَقْفُ الْمَاءِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَفِي الْجَامِعِ : يَصِحُّ وَقْفُ الْمَاءِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا النُّقُولَ فِي ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ . مَسْأَلَةٌ 7 ) : قَوْلُهُ " وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَرِوَايَتَانِ " انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ( إحْدَاهُمَا ) لَا تَزُولُ طَهُورِيَّتُهُ ، وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : هَذَا أَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ ، وَقَالَ : هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ، وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْمَائِعَ لَمْ يُسْتَهْلَكْ . ( تَنْبِيهٌ ) تَابَعَ الْمُصَنِّفُ فِي عِبَارَاتِهِ ابْنَ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ ، فَفَرَضَا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ ، وَفَرَضَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي مَنْعِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ بِأَدِلَّةٍ جَيِّدَةٍ وَوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ كَلَامَ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّاهِرَ هَلْ يَصِيرُ طَهُورًا تَبَعًا أَمْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ وَأَمَّا الطَّهُورُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِزَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ ، وَالْمُصَنِّفُ حَكَى الْخِلَافَ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ فَخَالَفَ الْأَكْثَرَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية