الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، وَالْمُرَادُ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَلَوْ نَادِرًا كَاسْتِحَاضَةٍ ( م ) وَقِيلَ : لَا يَنْقُضُ رِيحُ قُبُلٍ ( و هـ ) وَقِيلَ مِنْ ذَكَرٍ . وَفِي خُرُوجِ مَا يَجْعَلُهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا بَلَّةٍ كَقُطْنَةٍ أَوْ مِيلٍ فِيهَا وَقِيلَ وَمَعَ بَلَّةٍ ، وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا خُرُوجُ بَوْلٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَمُجَرَّدُ الْحُقْنَةِ أَوْجُهٌ : الثَّالِثُ يُنْقَضُ مِنْ دُبُرِهِ ، وَكَذَا لَوْ دَبَّ مَاؤُهُ ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ ، أَوْ مَنِيُّ امْرَأَةٍ وَلَمْ يُخَرَّجْ ذَلِكَ ( م 1 - 3 ) وَإِنْ خَرَجَ تَوَضَّأَتْ وَقِيلَ تَغْتَسِلُ لِمَنِيِّهِ ، وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ مَنِيُّهَا فَكَبَقِيَّةِ الْمَنِيِّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَا يَحْمِلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَرَفِهِ خَارِجًا ، أَوْ لَا . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُهُ خَارِجًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ ، أَوْ خَرَجَ نَقَضَ ، وَأَفْسَدَ الصَّوْمَ ، وَإِنْ كَانَ طَرَفُهُ خَارِجًا فَلَا ، إلَّا مَعَ بَلَّةٍ وَرَائِحَةٍ ، فَيَنْقُضُ ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ بَقِيَ بَعْضُهُ خَارِجًا ، أَوْ بَلَغَ بَعْضَ خَيْطٍ فَوَصَلَ الْمَعِدَةَ ثَبَتَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ ، وَلَا طَوَافٌ . وَإِنْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا ، وَقِيلَ أَوْ يَجْهَلُهُ ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ انْتَقَضَ ، فِي الْمَنْصُوصِ ، وَكَذَا طَرَفُ مُصْرَانٍ ، أَوْ رَأْسِ دُودَةٍ . وَلَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يُنْتَقَضْ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ( و هـ ) خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي . وَفِي نَجَاسَةِ دُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ وَجْهَانِ ، لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فَلَمْ يَتَنَجَّسْ بِهِ ، كَنُخَامَةِ الْحَلْقِ ، وَهُوَ مَخْرَجُ الْقَيْءِ ( م 4 ) وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ طَهَارَةُ حَصَاةٍ خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ . تصحيح الفروع للمرادي بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ( مَسْأَلَةٌ 1 - 3 ) قَوْلُهُ : وَفِي خُرُوجِ مَا يَحْمِلُهُ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا بَلَّةٍ كَقُطْنَةٍ أَوْ مِيلٍ وَمُجَرَّدِ الْحُقْنَةِ أَوْجُهٌ : الثَّالِثُ يُنْقَضُ مِنْ دُبُرهِ وَكَذَا لَوْ دَبَّ مَاؤُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ مَنِيِّ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ ، انْتَهَى . اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) لَوْ احْتَشَى فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ قُطْنًا أَوْ مِيلًا ثُمَّ خَرَجَ بِلَا بَلَّةٍ فَقِيلَ لَا يُنْقَضُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ يُنْقَضُ صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَخُرُوجُهُ بِلَا بَلَّةٍ نَادِرٌ جِدًّا ، بَلْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى الظَّنِّ وَأَطْلَقَهُمَا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ : إذَا خَرَجَ مِنْ الدُّبُرِ خَاصَّةً ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ . وَنَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ) لَوْ احْتَقَنَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ شَيْءٌ أَوْ دَبَّ مَاؤُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ مَنِيُّ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَقِيلَ لَا يُنْقَضُ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ نُقِضَ ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَنِيِّ ، وَالْحُقْنَةِ مِثْلُهُ ( قُلْتُ ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ : يُنْقَضُ ( قُلْتُ ) وَهُوَ قَوِيٌّ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ يُنْقَضُ إذَا كَانَتْ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ وَتَعْلِيلِهِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُصُولِ فِي الْحُقْنَةِ . ( مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ : وَفِي نَجَاسَةِ دُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ وَجْهَانِ لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فَلَمْ يَتَنَجَّسُ بِهِ ، كَنُخَامَةِ الْحَلْقِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْقَيْءِ انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ عُبَيْدَانَ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَنْجُسُ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَطَعَ بِهِ فِي بَحْثِهِ ( قُلْتُ ) هِيَ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ( وَالْوَجْهُ ) الثَّانِي يَنْجُسُ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَرَجَ ، لِأَنَّهُ يُخَالِطُهُ وَيَكْتَسِبُ مِنْهُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ( قُلْتُ ) إنْ خَرَجَ الدُّهْنُ بِبَلَلٍ نَجِسَ ، وَإِلَّا فَلَا ، انْتَهَى ، وَخُرُوجُهُ بِلَا بَلَلٍ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية