الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق

                                                                                        ( باب سجود التلاوة ) .

                                                                                        كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو ; لأن كلا منهما سجدة لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو وألحقتها المناسبة به فتأخر سجود التلاوة ضرورة ، وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه ، وإنما لم يقل سجود التلاوة والسماع بيانا سببين ; لأن السماع سبب أيضا لما أن التلاوة لما كانت سببا للسماع أيضا كان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفي به ، وفي إضافة السجود إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو تهجاها لا يجب عليه سجود ، ولا تفسد الصلاة بالهجاء ; لأنه موجود في القرآن وشرائطها  شرائط الصلاة إلا التحريمة ; لأنها لتوحيد الأفعال المختلفة ، ولم يوجد وركنها  وضع الجبهة على الأرض أو ما يقوم مقامه من الركوع كما سيأتي أو من الإيماء للمريض أو كان راكبا على الدابة في السفر وتلاها أو سمعها ، والقياس أن لا يجزئه الإيماء على الراحلة ; لأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على الراحلة من غير عذر لكنهم استحسنوه ; لأن التلاوة أمر دائم بمنزلة التطوع فكان في اشتراط النزول له حرج بخلاف الفرض والمنذور ، وما وجب من السجدة على الأرض لا يجوز على الدابة ، وما وجب على الدابة يجوز على الأرض ; لأن ما وجب على الأرض وجبت تامة فلا تسقط بالإيماء ، ولو تلاها على الدابة فنزل ثم ركب فأداها بالإيماء جاز ويفسدها  ما يفسد الصلاة من الحدث العمد والكلام والقهقهة ، وعليه إعادتها كما لو وجدت في سجدة الصلاة ، وقيل هذا على قول محمد ; لأن العبرة عنده لتمام الركن ، وهو الرفع ، ولم يحصل بعده فأما عند أبي يوسف فقد حصل قبل هذه العوارض ، والعبرة عنده للوضع فينبغي أن لا يفسدها ، وفي الخانية أنها تفسد على ظاهر الجواب اتفاقا إلا أنه لا وضوء عليه في القهقهة ، وكذا محاذاة المرأة لا تفسدها كما في صلاة الجنازة ، ولو نام فيها لا تنتقض طهارته كالصلبية على الصحيح وسيأتي بقية أحكامها .

                                                                                        التالي السابق



                                                                                        الخدمات العلمية