الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1688 357 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَتَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمِنَ الْجِعِرَّانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، أَخْرَجَهُ عَنْ هُدْبَةَ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، ابْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى. قَوْلُهُ: " وَقَالَ: اعْتَمَرَ" ؛ أَيْ: بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ، وَهُوَ هُدْبَةُ الْمَذْكُورُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ؛ عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَزَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعِرَّانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. قَوْلُهُ: " أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ" ؛ يَعْنِي كُلُّهُنَّ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ عُمْرَتَهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ التِّينِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ: هُوَ كَلَامٌ زَائِدٌ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهَا أَوَّلًا؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا ثَلَاثٌ، وَالرَّابِعَةُ عُمْرَتُهُ فِي حَجَّتِهِ. انْتَهَى. (قُلْتُ): لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَلَا هَذَا الْجَوَابُ بِسَدِيدٍ، وَإِنَّمَا الْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْضٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ صَدْرُ الْكَلَامِ، وَصَدْرُ الْكَلَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّ عُمَرَهُ الْأَرْبَعَ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُ عُمْرَتَهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ الْأَرْبَعَ الْمَذْكُورَةَ بِقَوْلِهِ: " عُمْرَتُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ"؛ أَيْ: أَوَّلُهَا عُمْرَتُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. قَوْلُهُ: " وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ" ؛ أَيْ: وَالثَّانِيَةُ عُمْرَتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. قَوْلُهُ: " وَمِنَ الْجِعْرَانَةِ" ؛ أَيْ: وَالثَّالِثَةُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. قَوْلُهُ: " وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ" ؛ أَيِ: الرَّابِعَةُ عُمْرَتُهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، وَكَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية