الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2554 ص: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْ سُجُودِ سَهْوٍ لِنُقْصَانٍ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ . وَمَا كَانَ مِنْ سُجُودِ سَهْوٍ وَجَبَ لِزِيَادَةٍ زِيدَتْ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ خَالَفَ الْقَوْمَ الْمَذْكُورِينَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ. وَأَرَادَ بِهِمْ: مَالِكًا وَأَبَا ثَوْرٍ وَنَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: سُجُودُ السَّهْوِ لِلنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثَيِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَمُعَاوِيَةَ ، وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مِثْلُهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي "التَّمْهِيدِ": قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلَاةِ فَالسُّجُودُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ لِزِيَادَةٍ فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ ; لِأَنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوهِهَا أَوْلَى مِنِ ادِّعَاءِ النَّسْخِ فِيهَا، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّقْصَانِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ السُّجُودَ فِي النُّقْصَانِ إِصْلَاحٌ وَجَبْرٌ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْجَبْرُ وَالْإِصْلَاحُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا السُّجُودُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ وَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ. قُلْتُ: هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّهُ سَوَاءٌ نَقَصَ أَوْ زَادَ كُلُّ ذَلِكَ نُقْصَانٌ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا نُقْصَانٌ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ السَّلَامِ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى مُقْتَضَى مَا قَالَهُ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ سَهَا مَرَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالزِّيَادَةِ وَالْأُخْرَى بِالنُّقْصَانِ مَاذَا يَفْعَلُ، وَتَكْرَارُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَلْزَمَ مَالِكًا بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ بِهَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ زَادَ وَنَقَصَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَتَحَيَّرَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ: قَالَ: هَكَذَا أَدْرَكْنَا مَشَايِخَنَا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية