الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أسنان الإبل في العمد وشبه العمد

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى نص السنة في قتل العمد الخطأ مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها والخلفة هي الحامل من الإبل وقلما تحمل الأثنية فصاعدا فأي ناقة من إبل العاقلة حملت فهي خلفة وهي تجزي في الدية ما لم تكن معيبة ( قال ) ولا يجزي في الأربعين إلا الخلفة وإذا رآها أهل العلم فقالوا هذه خلفة ثنية أجزأت في الدية وجبر من له الدية على قبولها فإن أزلقت قبل تقبض لم تجز ; لأنها لم تدفع خلفة فإن أجهضت بعدما تقبض فقد أجزأت وإن دفعت وأهل العلم يقولون : هي خلفة ثم علم أنها غير خلفة فلأهل القتيل ردها وأخذهم بخلفة غيرها وإن غاب أهل القتيل عليها فقالوا : لم تكن خلفة فالقول قولهم مع أيمانهم ; لأنه لم يعلم أنها خلفة إلا بالظاهر ( قال الربيع ) وهذا عندي إذا قبضوها بغير رؤية أهل العلم ( قال الشافعي ) وإذا قالوا في البدن : ليست خلفة فقال أهل العلم : هي خلفة ألزموها حتى يعلم أنها ليست خلفة والستون التي مع الأربعين الخلفة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وقد روي هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول عدد ممن لقيت من أهل العلم المفتين أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء تغليظ الإبل فقال مائة من الإبل من الأصناف كلها من كل صنف ثلثه ( قال الشافعي ) والتغليظ كما قال عطاء فيؤخذ في مضي كل سنة ثلاث عشرة وثلث خلفة وعشر جذاع وعشر حقاق ويجبر على أن يعطيه ثلث ناقة يكون شريكا له بها لا يجبر على قيمة إن كان يجد الإبل . ومثل هذا أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص بأن لا يكون على القاتل قصاص وذلك مثل الرجل يقتل ابنه أو يقتل وهو مغلوب على عقله بغير سكر أو صبي ، وهكذا أسنان الدية المغلظة في الشهر الحرام وذي الرحم ، ومن غلظت فيه الدية لا يزاد على هذا في عدد الإبل إنما الزيادة في أسنانها ودية العمد حالة كلها في مال القاتل . .

التالي السابق


الخدمات العلمية