الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: أَعْضَلَهُ فَهُوَ مُعْضَلٌ - بِفَتْحِ الضَّادِ - وَهُوَ اصْطِلَاحٌ مُشْكِلُ الْمَأْخَذِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، وَبَحَثْتُ فَوَجَدْتُ لَهُ قَوْلَهُمْ: (أَمْرٌ عَضِيلٌ، أَيْ مُسْتَغْلِقٌ شَدِيدٌ) وَلَا الْتِفَاتَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعْضِلٍ - بِكَسْرِ الضَّادِ - وَإِنْ كَانَ مِثْلَ عَضِيلٍ فِي الْمَعْنَى. وَمِثَالُهُ: مَا يَرْوِيهِ تَابِعِيُّ التَّابِعِيِّ قَائِلًا فِيهِ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَكَذَلِكَ مَا يَرْوِيهِ مَنْ دُونَ تَابِعِيِّ التَّابِعِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، غَيْرَ ذَاكِرٍ لِلْوَسَائِطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. التقييد والإيضاح 50 - قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: أَعْضَلَهُ فَهُوَ مُعْضَلٌ - بِفَتْحِ الضَّادِ - وَهُوَ اصْطِلَاحٌ مُشْكِلُ الْمَأْخَذِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، وَبَحَثْتُ فَوَجَدْتُ لَهُ قَوْلَهُمْ: "أَمْرٌ عَضِيلٌ، أَيْ مُسْتَغْلِقٌ شَدِيدٌ" وَلَا الْتِفَاتَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعْضِلٍ - بِكَسْرِ الضَّادِ - وَإِنْ كَانَ مِثْلَ عَضِيلٍ فِي الْمَعْنَى) انْتَهَى. وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ تَخْرِيجَ قَوْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ "مُعْضَلٌ" بِفَتْحِ الضَّادِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ، فَقَالَ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ قَوْلَهُمْ: "أَمْرٌ عَضِيلٌ" ثُمَّ زَادَهُ الْمُصَنِّفُ إِيضَاحًا فِيمَا أَمْلَاهُ حِينَ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ فَقَالَ: "وَإِنَّ فَعِيلًا يَدُلُّ عَلَى الثُّلَاثِيِّ" قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَنَا "عَضِلَ" قَاصِرًا "وَأَعْضَلَ" مُتَعَدِّيًا وَقَاصِرًا، كَمَا قَالُوا: "ظَلِمَ اللَّيْلُ وَأَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَظْلَمَ اللَّهُ اللَّيْلَ" انْتَهَى. وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيَانِيَّ حَكَى فِي (الْمُوعِبِ) مُعْضِلٌ بِكَسْرِ الضَّادِ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: بِأَنَّ فَعِيلًا لَا يَكُونُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْقَاصِرِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إِنَّمَا حَكَى فَتْحَ الضَّادِ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْقَاصِرِ إِذَا كَانَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَيَجِيءُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الْقَاصِرِ كَقَوْلِكَ: "حَرِيصٌ" مِنْ "حَرَصَ" وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِمْ: "عَضِيلٌ" أَنَّهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْ "عَضِلَ الْأَمْرُ فَهُوَ عَاضِلٌ وَعَضِيلٌ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ شَرَفِ الدِّينِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ عَلَى نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: "دَلَّنَا قَوْلُهُمْ عَضِيلٌ عَلَى أَنَّ مَاضِيَهُ عَضِلَ، فَيَكُونُ أَعْضَلَهُ مِنْهُ لَا مِنْ أَعْضَلَ هُوَ، وَقَدْ جَاءَ ظَلِمَ اللَّيْلُ وَأَظْلَمَ وَأَظْلَمَهُ اللَّهُ، وَغَطِشَ وَأَغْطَشَهُ اللَّهُ تَعَالَى" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية