الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الرَّابِعُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ، صَاحِبُ (الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، فِي أَحَادِيثَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قُطِعَ إِسْنَادُهَا - وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ قَبْلُ -: صُورَتُهُ صُورَةُ الِانْقِطَاعِ، وَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَلَا خَارِجًا مَا وُجِدَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّحِيحِ إِلَى قَبِيلِ الضَّعِيفِ، وَذَلِكَ لِمَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِهِ وَحُكْمِهِ، عَلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّوْعِ الْأَوَّلِ. وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ الْحَافِظِ فِي رَدِّهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ، أَوْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ.." الْحَدِيثَ. مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَهُ قَائِلًا فِيهِ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ. التقييد والإيضاح 54 - قَوْلُهُ: (الرَّابِعُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ، صَاحِبُ (الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، فِي أَحَادِيثَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قُطِعَ إِسْنَادُهَا - وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ قَبْلُ -: صُورَتُهُ صُورَةُ الِانْقِطَاعِ، وَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَلَا خَارِجًا مَا وُجِدَ ذَلِكَ فِيهِ مِنْهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّحِيحِ إِلَى قَبِيلِ الضَّعِيفِ، وَذَلِكَ لِمَا عُلِمَ مِنْ شَرْطِهِ). اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ أَنْ سَمَّى كِتَابَهُ (الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ) وَالصَّحِيحُ هُوَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُسْنَدِ دُونَ مَا لَمْ يُسْنِدْهُ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ فِي (بَيَانِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ): "أَنَّ الْبُخَارِيَّ فِيمَا يُعَلِّقُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْأَبْوَابِ غَيْرُ مُبَالٍ بِضَعْفِ رُوَاتِهَا؛ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَعْدُودَةٍ فِيمَا انْتَخَبَ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَا وَصَلَ الْأَسَانِيدَ بِهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ" انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْقَطَّانِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِصِحَّتِهَا إِلَى مَنْ عَلَّقَهَا عَنْهُ إِذَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُظَنُّ بِالْبُخَارِيِّ أَنْ يَجْزِمَ الْقَوْلَ فِيمَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَمَّنْ جَزَمَ بِهِ عَنْهُ، فَأَمَّا إِذَا ذَكَرَ فِيمَا أَبْرَزَ مِنَ السَّنَدِ ضَعِيفًا فَإِنَّهُ لَيْسَ صَحِيحًا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية