الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْفَ النَّظَرُ الْمُعَرِّفُ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمُحَدِّثِ فِي نَفْسِهِ ضَابِطًا مُطْلَقًا، وَاحْتَجْنَا إِلَى حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَنَظَرْنَا هَلْ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسَ عَشَرَ. وَمَشْهُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْقُدْوَةِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَنَّهُ حَدَّثَ، فَقَالَ: "حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ" فَقِيلَ لَهُ: "أَكَانَ ثِقَةً؟" فَقَالَ: "كَانَ صَدُوقًا، وَكَانَ مَأْمُونًا، وَكَانَ خَيِّرًا - وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ خِيَارًا - الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ". ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: (قَلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إِنَّكَ تَقُولُ: "فُلَانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ" وَفُلَانٌ "ضَعِيفٌ"؟ قَالَ: إِذَا قُلْتُ لَكَ: "لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ" فَهُوَ ثِقَةٌ، وَإِذَا قَلْتُ لَكَ: "هُوَ ضَعِيفٌ" فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ، لَا تَكْتُبْ حَدِيثَهُ). قُلْتُ: لَيْسَ فِي هَذَا حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً، بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التقييد والإيضاح 100 - قَوْلُهُ حِكَايَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "الثِّقَةَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ) انْتَهَى. وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ "الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ" لَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانَ جُمْلَةً. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ عَنِ الْخَطِيبِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ هَكَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ النُّسَّاخِ، فَلَيْسَ غَلَطُ الْمُصَنِّفِ بِأَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِهِمْ. عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَكَذَا، وَحَكَّاهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي خَلْدَةَ، وَنُقِلَ فِي تَرْجَمَةِ مِسْعَرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْفَلَّاسِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: "الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ". وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّهُ سُئِلَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ؛ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ، وَلَعَلَّهُ قَالَ: الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَمِسْعَرٌ، فَاقْتَصَرَ الْفَلَّاسُ عَلَى التَّمْثِيلِ بِاثْنَيْنِ، فَمَرَّةً ذَكَرَ سُفْيَانَ وَمَرَّةً ذَكَرَ مِسْعَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية