الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الثَّالِثُ : يُكْرَهُ الْخَطُّ الدَّقِيقُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَقْتَضِيهِ . رُوِّينَا عَنْ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: رَآنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَنَا أَكْتُبُ خَطًّا دَقِيقًا، فَقَالَ : "لَا تَفْعَلْ، أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ يَخُونُكَ!" وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى خَطًّا دَقِيقًا قَالَ : "هَذَا خَطُّ مَنْ لَا يُوقِنُ بِالْخُلْفِ مِنَ اللَّهِ". وَالْعُذْرُ فِي ذَلِكَ هُوَ مِثْلُ أَنْ لَا يَجِدَ فِي الْوَرَقِ سَعَةً، أَوْ يَكُونَ رَحَّالًا يَحْتَاجُ إِلَى تَدْقِيقِ الْخَطِّ؛ لِيَخِفَّ عَلَيْهِ مَحْمَلُ كِتَابِهِ، وَنَحْوُ هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ : يَخْتَارُ لَهُ فِي خَطِّهِ التَّحْقِيقَ دُونَ الْمَشْقِ وَالتَّعْلِيقِ . بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "شَرُّ الْكِتَابَةِ الْمَشْقُ، وَشَرُّ الْقِرَاءَةِ الْهَذْرَمَةُ، وَأَجْوَدُ الْخَطِّ أَبْيَنُهُ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسُ : كَمَا تُضْبَطُ الْحُرُوفُ الْمُعْجَمَةُ بِالنُّقَطِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تُضْبَطَ الْمُهْمَلَاتُ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ بِعَلَامَةِ الْإِهْمَالِ؛ لِتَدُلَّ عَلَى عَدَمِ إِعْجَامِهَا . وَسَبِيلُ النَّاسِ فِي ضَبْطِهَا مُخْتَلِفٌ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ النَّقْطَ، فَيَجْعَلُ النَّقْطَ الَّذِي فَوْقَ الْمُعْجَمَاتِ تَحْتَ مَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الْمُهْمَلَاتِ، فَيَنْقُطُ تَحْتَ الرَّاءِ وَالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُهْمَلَاتِ . وَذَكَرَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَنَّ النُّقَطَ الَّتِي تَحْتَ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ تَكُونُ مَبْسُوطَةً صَفًّا، وَالَّتِي فَوْقَ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ تَكُونُ كَالْأَثَافِيِّ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ عَلَامَةَ الْإِهْمَالِ فَوْقَ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ كَقُلَامَةِ الظُّفْرِ، مُضْجَعَةً عَلَى قَفَاهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ تَحْتَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حَاءً مُفْرَدَةً صَغِيرَةً، وَكَذَا تَحْتَ الدَّالِ، وَالطَّاءِ، وَالصَّادِ، وَالسِّينِ، وَالْعَيْنِ، وَسَائِرُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ الْمُلْتَبِسَةِ مِثْلُ ذَلِكَ . فَهَذِهِ وُجُوهٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِهْمَالِ شَائِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ . التقييد والإيضاح 114 - قَوْلُهُ: (وَسَبِيلُ النَّاسِ فِي ضَبْطِهَا مُخْتَلِفٌ : فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ النَّقْطَ، فَيَجْعَلُ النَّقْطَ الَّذِي فَوْقَ الْمُعْجَمَاتِ تَحْتَ مَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الْمُهْمَلَاتِ، فَيَنْقُطُ تَحْتَ الرَّاءِ وَالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُهْمَلَاتِ) انْتَهَى. أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْعَلَامَةِ قَلْبَ النُّقَطِ الْعُلْوِيَّةِ فِي الْمُعْجَمَاتِ إِلَى أَسْفَلِ الْمُهْمَلَاتِ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِيَ عِيَاضًا، وَلَابُدَّ مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ نُقِطَتْ مِنْ أَسْفَلَ صَارَتْ جِيمًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية