الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَقَدِ اسْتُحِبَّ لِلْمُمْلِي أَنْ يَجْمَعَ فِي إِمْلَائِهِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ، مُقَدِّمًا لِلْأَعْلَى إِسْنَادًا، أَوِ الْأَوْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَيُمْلِيَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا وَاحِدًا وَيَخْتَارُ مَا عَلَا سَنَدُهُ وَقَصُرَ مَتْنُهُ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُ، وَأَلْيَقُ ، وَيَنْتَقِيَ مَا يُمْلِيهِ وَيَتَحَرَّى الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ، وَيُنَبِّهَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ، وَعُلُوٍّ، وَفَضِيلَةٍ ، وَيَتَجَنَّبُ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ عُقُولُ الْحَاضِرِينَ، وَمَا يُخْشَى فِيهِ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ عَلَيْهِمْ فِي فَهْمِهِ . وَكَانَ مِنْ عَادَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ خَتْمُ الْإِمْلَاءِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِكَايَاتِ، وَالنَّوَادِرِ، وَالْإِنْشَادَاتِ بِأَسَانِيدِهَا، وَذَلِكَ حَسَنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا قَصَّرَ الْمُحَدِّثُ عَنْ تَخْرِيجِ مَا يُمْلِيهِ، فَاسْتَعَانَ بِبَعْضِ حُفَّاظِ وَقْتِهِ، فَخَرَّجَ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ الْخَطِيبُ : "كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ". وَإِذَا نَجِزَ الْإِمْلَاءُ فَلَا غِنَى عَنْ مُقَابَلَتِهِ، وَإِتْقَانِهِ وَإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْهُ بِزَيْغِ الْقَلَمِ وَطُغْيَانِهِ . هَذِهِ عُيُونٌ مِنْ آدَابِ الْمُحَدِّثِ، اجْتَزَأْنَا بِهَا مُعْرِضِينَ عَنِ التَّطْوِيلِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مُهِمَّاتِهَا، أَوْ هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ مِنْ مُسْتَبْهِمَاتِهَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَهُوَ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 126 - قَوْلُهُ: (وَإِذَا نَجِزَ الْإِمْلَاءُ فَلَا غِنًى عَنْ مُقَابَلَتِهِ وَإِتْقَانِهِ) انْتَهَى. هَكَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ لَا غِنًى عَنْ مُقَابَلَةِ الْإِمْلَاءِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ التَّرْخِيصُ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ نُسْخَةٍ غَيْرِ مُقَابَلَةٍ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ هُنَا مَحْمُولًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّسْخِ مِنْ أَصْلِ السَّمَاعِ وَالنَّسْخِ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ حِفْظًا؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ يَخُونُ، فَرُبَّمَا تَذَكَّرَ الشَّيْخُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ مَا لَعَلَّهُ سَبَقَ إِلَى لَفْظِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 127 - قَوْلُهُ: (نَجِزَ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ، فَقَالَ: "نَجِزَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَنْجُزُ نَجْزًا أَيِ انْقَضَى وَفَنَى" انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الَّذِي قُيِّدَ عَنِ الْمُصَنِّفِ فِي حَاشِيَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ حِينَ قُرِئَ عَلَيْهِ. وَالَّذِي صَدَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ كَلَامَهُ الْفَتْحُ، فَقَالَ: "نَجَزَ الْكَلَامُ انْقَطَعَ وَنَجُزَ الْوَعْدُ يَنْجَزُ نَجْزًا حَضَرَ" قَالَ: "وَقَدْ يُقَالُ نَجِزَ" قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: "كَأَنَّ نَجِزَ فَنِيَ، وَكَأَنَّ نَجَزَ قَضَى حَاجَتَهُ" انْتَهَى.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية