الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَمَنْ سُئِلَ عَنْ إِبْرَازِ مِثَالٍ لِذَلِكَ فِيمَا يُرْوَى مِنَ الْحَدِيثِ أَعْيَاهُ تَطَلُّبُهُ . وَحَدِيثُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَزِيَادَةٌ; لِأَنَّ ذَلِكَ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ، وَلَمْ يُوجَدُ فِي أَوَائِلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ . نَعَمْ حَدِيثُ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" نَرَاهُ مِثَالًا لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمِ - الْعَدَدُ الْجَمُّ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ الْحَافِظُ الْجَلِيلُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ "أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَانِ وَسِتُّونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِمُ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْعَشَرَةُ غَيْرُهُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ . قُلْتُ : وَبَلَغَ بِهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَدَدُ رُوَاتِهِ فِي ازْدِيَادٍ، وَهَلُمَّ جَرًّا عَلَى التَّوَالِي وَالِاسْتِمْرَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 131 - قَوْلُهُ: (وَمَنْ سُئِلَ عَنْ إِبْرَازِ مِثَالٍ لِذَلِكَ أَعْيَاهُ تَطَلُّبُهُ . وَحَدِيثُ : " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَزِيَادَةٌ; لِأَنَّ ذَلِكَ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ، وَلَمْ يُوجَدُ فِي أَوَائِلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ . نَعَمْ حَدِيثُ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" نَرَاهُ مِثَالًا لِذَلِكَ) إِلَى أَنْ قَالَ: (وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ "أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَانِ وَسِتُّونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِمُ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: "وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْعَشَرَةُ غَيْرُهُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ") . قَالَ الْمُصَنِّفُ : (وَبَلَغَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ) انْتَهَى. وَفِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ: انْهُ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ حَدِيثَ الْأَعْمَالِ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَوْهُ فَبَلَغُوا الْعِشْرِينَ. قُلْتُ: لَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ ابْنُ مَنْدَهْ هَذَا الْعَدَدَ، وَإِنَّمَا بَلَغَ بِهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقَطْ، فَذَكَرَ مُجَرَّدَ أَسْمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا عَزْوٍ لِمَنْ رَوَاهُ، وَلَيْسَ هُوَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ (الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلتَّذْكِرَةِ) فَقَالَ: "وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ، وَعُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ" هَكَذَا عَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ غَيْرَ عُمَرَ. قُلْتُ: وَفِي الْمَذْكُورِينَ اثْنَانِ لَيْسَتْ لَهُمَا صُحْبَةٌ، وَهُمَا هِلَالُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، فَبَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ غَيْرُ عُمَرَ. وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ الْمِزِّيَّ سُئِلَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ مَنْدَهْ هَذَا فَأَنْكَرَهُ وَاسْتَبْعَدَهُ. وَقَدْ تَتَبَّعْتُ أَحَادِيثَ الْمَذْكُورِينَ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَهَا فِي مُطْلَقِ النِّيَّةِ لَا بِلَفْظِ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" وَفِيهَا مَا هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَزَوْهَا لِمَنْ خَرَّجَهَا لِيُسْتَفَادَ: فَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: رَوَاهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ فِي سُنَنِهِ وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَاسِرٍ الْجَيَّانِيُّ فِي (الْأَرْبَعِينَ الْعَلَوِيَّةِ) مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ بِلَفْظِ: "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ" وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا" الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي (غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ) وَالْخَطَّابِيُّ فِي (مَعَالِمِ السُّنَنِ) بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) فِي قِصَّةِ مُهَاجَرِ أُمِّ قَيْسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَلِأَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِهِ: "إِنَّ أَكْبَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لَأَصْحَابُ الْفُرُشِ، وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ". وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ: "لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ" وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي جُزْءٍ مِنْ أَمَالِيهِ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ أَنَسٍ، وَقَالَ: "غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ عُمَرَ". وَرُوِّينَا فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لِلْقُضَاعِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رُوِّينَاهُ فِي جُزْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ الرَّشِيدِ الْعَطَّارِ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُمَرَ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ". وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: "مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَنْوِي إِلَّا عِقَالًا فَلَهُ مَا نَوَى". وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ" فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: "وَصَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْأَجْرَ". وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: "مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ يَقُومُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى" الْحَدِيثَ. قُلْتُ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَصُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَغَزِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَوِ الْحَارِثِ بْنِ غَزِيَّةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. فَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُتَقَدِّمِ. وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) بِلَفْظِ: "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرُ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ". وَحَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ: "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ". وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى: رَوَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي (مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ) بِهَذَا اللَّفْظِ. وَحَدِيثُ صُهَيْبٍ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ) بِلَفْظِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ خَائِنٌ". وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْكَبِيرِ) بِلَفْظِ: "مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يُؤَدِّيَهُ" الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) فِي قِصَّةٍ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ" وَقَوْلَ مَرْوَانَ لَهُ: "كَذَبْتَ" وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، وَإِنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: "لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ" فَقَالَا: صَدَقَ. وَحَدِيثُ غَزِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ: رَوَاهُ فِي الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْكَبِيرِ) بِلَفْظِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثٌ: الْجِهَادُ وَالنِّيَّةُ وَالْحَشْرُ". وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ يُخْسَفُ بِهِمْ، وَفِيهِ: "يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: "يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ) بِلَفْظِ: "ثُمَّ يُبْعَثُ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى نِيَّتِهِ". وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: "يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ". الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَنَّهُ رَوَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَفِيهِمُ الْعَشَرَةُ فَأَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ هُوَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ نَفْسًا، ثُمَّ رَوَى بَعْدَ بِأَرْوَاقٍ عَنْأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ "لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ غَيْرُهُ" ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: "إِنَّهُ مَا وَقَعَتْ لَهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى الْآنَ" قَالَ: "وَلَا أَعْرِفُ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ صَحَابِيًّا - وَعَلَى قَوْلِ هَذَا الْحَافِظِ: اثْنَانِ وَسِتُّونَ - إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ" انْتَهَى. هَكَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ نُسَخِهِ الْمَوْضُوعَاتِ بِخَطِّ الْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ النُّسْخَةُ الْأُولَى مِنَ الْكِتَابِ، ثُمَّ زَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَشْيَاءَ، وَهِيَ النُّسْخَةُ الْأَخِيرَةُ، فَقَالَ فِيهَا: "رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ نَفْسًا" هَكَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ عَلِيٍّ وَلَدِ الْمُصَنِّفِ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَدِيثًا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ غَيْرَهُ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ، نَاقِلًا لَهُ عَنْ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مُبْهَمًا - لَيْسَ بِجَيِّدٍ مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَدِيثَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بِهَذَا الْوَصْفِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَأَمَّا حَدِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ - فِيمَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "لَا نَعْلَمُ سُنَّةً اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَتِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفَرُّقِهِمْ فِي الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ غَيْرَ هَذِهِ السُّنَّةِ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "وَهُوَ كَمَا قَالَ أُسْتَاذُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ رَوَى هَذِهِ السُّنَّةَ عَنِ الْعَشَرَةِ وَغَيْرِهِمْ" وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ (الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلتَّذْكِرَةِ). وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ رَوَاهُ الْعَشَرَةُ أَيْضًا. الْأَمْرُ الرَّابِعُ: قَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَدِيثًا يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا حَدِيثَ "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا" - مَنْقُوضٌ بِحَدِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ (الْمُسْتَخْرَجِ) عِدَّةَ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَزَادُوا عَلَى السِّتِّينَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ (الْإِمَامِ) عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: "رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ". الْأَمْرُ الْخَامِسُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَلَغَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ - أَيْ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ نَفْسًا - قَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ فِي جُزْئَيْنِ، فَزَادَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَدَدَ مَنْ رَوَى حَدِيثَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى السَّبْعِينَ مُرَتَّبِينَ عَلَى الْحُرُوفِ، وَهُمْ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَوْسُ بْنُ أَوْسِ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَبُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَجَابِرُ بْنُ حَابِسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعْدُ بْنُ الْمِدْحَاشِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَفِينَةُ، وَسَلْمَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُغْبٍ - وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا صُحْبَةَ لَهُ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالْعُرْسُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَعَفَّانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْفٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَعْبُ بْنُ قُطْبَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالْمُنَقَّعُ التَّمِيمِيُّ، وَنُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ، وَيَعْلَى بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَبُو الْحَمْرَاءِ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَأَبُو رِمْثَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو قِرْصَافَةَ، وَأَبُو كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيُّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو مُوسَى الْغَافِقِيُّ، وَأَبُو مَيْمُونَ الْكُرْدِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ أَيْمَنَ. فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَفْسًا، يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ حَدِيثِ نَحْوِ عِشْرِينَ مِنْهُمُ، اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَادِيثِ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ وَمُسْلِمٌ بِوَاحِدٍ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ حَدِيثِ خَمْسَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ، وَالْبَاقِي أَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، وَلَا يُمْكِنُ التَّوَاتُرُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ وُجُودُ ذَلِكَ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ، بَلْ بَعْضُ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا هِيَ أَفْرَادٌ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهَا. وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي عَدَدِ هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى جَاوَزَ الْمِائَةَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ هَذَا الْمَتْنَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَحَادِيثُ فِي مُطْلَقِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، كَحَدِيثِ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ" وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَحَذَفْتُهَا لِذَلِكَ، وَلَمْ أَعُدَّهَا فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ رَأَى فِي كَلَامِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ رَوَاهُ مِائَتَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ، وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مُطْلَقِ الْكَذِبِ لَا هَذَا الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْأَمْرُ السَّادِسُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "إِنَّ مَنْ سُئِلَ عَنِ إِبْرَازِ مِثَالٍ لِلْمُتَوَاتِرِ أَعْيَاهُ تَطَلُّبُهُ" ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا إِلَّا حَدِيثَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ". وَقَدْ وَصَفَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ بِأَنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَحَادِيثُ حَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا، وَأَوْرَدَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ (الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ) وَأَفْرَدَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ بِالْجَمْعِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: "وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرٌ بِالنَّقْلِ، رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَةِ" فَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْ رُوَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا". وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ، فَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَ مَجْمُوعُهَا التَّوَاتُرَ. وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: "رَوَاهُ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَاسْتَفَاضَ وَتَوَاتَرَ" وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي (الْمُحَلَّى) إِنَّهُ "نَقَلَ تَوَاتُرًا يُوجِبُ الْعِلْمَ بِهِ". وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي (الْمُحَلَّى) إِنَّهُ "نَقَلَ تَوَاتُرًا يُوجِبُ الْعِلْمَ". وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: "إِنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ". وَمِنْ ذَاكَ أَحَادِيثُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ لِلْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: "إِنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ تُوجِبُ يَقِينَ الْعِلْمِ". وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَلِّي: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مَلْءَ السَّمَوَاتِ وَمَلْءَ الْأَرْضِ وَمَلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ" قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: "إِنَّهَا أَحَادِيثُ مُتَوَاتِرَةٌ". وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ حَنِينِ الْجِذْعِ، ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية