الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الْخَامِسَةُ: الْكُتُبُ الْمُخَرَّجَةُ عَلَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَوْ كِتَابِ مُسْلِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَلْتَزِمْ مُصَنِّفُوهَا فِيهَا مُوَافَقَتَهُمَا فِي أَلْفَاظِ الْأَحَادِيثِ بِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ لِكَوْنِهِمْ رَوَوْا تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؛ طَلَبًا لِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ، فَحَصَلَ فِيهَا بَعْضُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَلْفَاظِ. وَهَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُونَ فِي تَصَانِيفِهِمُ الْمُسْتَقِلَّةِ: كَالسُّنَنِ الْكَبِيرِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَشَرْحِ السُّنَّةِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا قَالُوا فِيهِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ، فَلَا يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْ مُسْلِمًا أَخْرَجَ أَصْلَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي اللَّفْظِ، وَرُبَّمَا كَانَ تَفَاوُتًا فِي بَعْضِ الْمَعْنَى، فَقَدْ وَجَدَتْ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ بَعْضُ التَّفَاوُتِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقُلَ حَدِيثًا مِنْهَا وَتَقُولَ: هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَوْ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ، إِلَّا أَنْ تُقَابِلَ لَفْظَهُ، أَوْ يَكُونَ الَّذِي خَرَّجَهُ قَدْ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، بِخِلَافِ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّ مُصَنِّفِيهَا نَقَلُوا فِيهَا أَلْفَاظَ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. غَيْرَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْأَنْدَلُسِيُّ مِنْهَا يَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةِ تَتِمَّاتٍ لِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، فَرُبَّمَا نَقَلَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَعْضَ مَا يَجِدُهُ فِيهِ عَنِ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُخْطِئٌ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ التَّخَارِيجَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الْكِتَابَيْنِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: عُلُوُّ الْإِسْنَادِ. وَالثَّانِيَةُ: الزِّيَادَةُ فِي قَدْرِ الصَّحِيحِ لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ أَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ وَتَتِمَّاتٍ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ يَثْبُتُ صِحَّتُهَا بِهَذِهِ التَّخَارِيجِ؛ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَخَارِجَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ الثَّابِتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. التقييد والإيضاح 19 - قَوْلُهُ: (ثُمَّ إِنَّ التَّخَارِيجَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الْكِتَابَيْنِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا فَائِدَتَانِ ...) فَذَكَرَهُمَا. وَلَوْ قَالَ إِنَّ هَاتَيْنِ الْفَائِدَتَيْنِ مِنْ فَائِدَةِ الْمُسْتَخْرَجَاتِ كَانَ أَحْسَنَ؛ فَإِنَّ فِيهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْفَائِدَتَيْنِ، فَمِنْ ذَلِكَ تَكْثِيرُ طُرُقِ الْحَدِيثِ؛ لِيُرَجَّحَ بِهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية