الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح تَنْبِيهَاتٌ وَتَفْرِيعَاتٌ. أَحَدُهَا: الْحَسَنُ يَتَقَاصَرُ عَنِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ رُوَاتِهِ قَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ وَضَبْطُهُمْ وَإِتْقَانُهُمْ، إِمَّا بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ أَوْ بِطَرِيقِ الِاسْتِفَاضَةِ، عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِي الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ مَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمُ شَرْحُهُ. التقييد والإيضاح 30 - قَوْلُهُ: (الْحَسَنُ يَتَقَاصَرُ عَنِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ شَرْطِهِ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ رُوَاتِهِ قَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمْ وَضَبْطُهُمْ وَإِتْقَانُهُمْ، إِمَّا بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ أَوْ بِطَرِيقِ الِاسْتِفَاضَةِ، عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِي الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ مَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمُ شَرْحُهُ) انْتَهَى كَلَامُهُ، وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ جَمِيعَ رُوَاةِ الصَّحِيحِ لَا يُوجَدُ فِيهِمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ إِلَّا فِي النَّذْرِ الْيَسِيرِ. انْتَهَى. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَدَالَةَ تَثْبُتُ: 1 - إِمَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا كَالْمُصَرَّحِ بِتَوْثِيقِهِمْ وَهُمْ كَثِيرٌ. 2 - أَوْ بِتَخْرِيجِ مَنِ الْتَزَمَ الصِّحَّةَ فِي كِتَابِهِ لَهُ. فَالْعَدَالَةُ أَيْضًا تَثْبُتُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الضَّبْطُ وَالْإِتْقَانُ؛ إِذْ دَرَجَاتُهُ مُتَفَاوِتَةٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَعْلَى وُجُوهِ الضَّبْطِ كَمَالِكٍ وَشُعْبَةَ، بَلِ الْمُرَادُ بِالضَّبْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْغَلَطِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْتَبَرَ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِ أَهْلِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ، فَإِنْ وَافَقَهُمْ غَالِبًا فَهُوَ ضَابِطٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي رُوَاةِ صَحِيحِ الْأَحَادِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَسَنِ: (إِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنْ مَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَمْ يَسْبِقِ اشْتِرَاطُ مَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ، بَلْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَمَا سَبَقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَمَجِيئُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ كَافٍ فِي حَدِّ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية