الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الضَّعِيفِ مِنَ الْحَدِيثِ. كُلُّ حَدِيثٍ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَاتُ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَأَطْنَبَ أَبُو حَاتِمٍ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي تَقْسِيمِهِ فَبَلَغَ بِهِ خَمْسِينَ قِسْمًا إِلَّا وَاحِدًا، وَمَا ذَكَرْتُهُ ضَابِطٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الْبَسْطَ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا، فَيَجْعَلَ مَا عُدِمَتْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهَا - جَابِرٌ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ - قِسْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ مَا عُدِمَتْ فِيهِ تِلْكَ الصِّفَةُ مَعَ صِفَةٍ أُخْرَى مُعَيَّنَةٍ قِسْمًا ثَانِيًا، ثُمَّ مَا عُدِمَتْ فِيهِ مَعَ صِفَتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ قِسْمًا ثَالِثًا، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ جَمْعَاءَ، ثُمَّ يَعُودَ وَيُعَيِّنَ مِنَ الِابْتِدَاءِ صِفَةً غَيْرَ الَّتِي عَيَّنَهَا أَوَّلًا، وَيَجْعَلَ مَا عُدِمَتْ فِيهِ وَحْدَهَا قِسْمًا، ثُمَّ الْقِسْمُ الْآخَرُ مَا عُدِمَتْ فِيهِ مَعَ عَدَمِ صِفَةٍ أُخْرَى، وَلْتَكُنِ الصِّفَةُ الْأُخْرَى غَيْرَ الصِّفَةِ الْأُولَى الْمَبْدُوءِ بِهَا، لِكَوْنِ ذَلِكَ سَبَقَ فِي أَقْسَامِ عَدَمِ الصِّفَةِ الْأُولَى، وَهَكَذَا هَلُمَّ جَرًّا إِلَى آخِرِ الصِّفَاتِ. ثُمَّ مَا عُدِمَ فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ هُوَ الْقِسْمُ الْأَخِرُ الْأَرْذَلُ. وَمَا كَانَ مِنَ الصِّفَاتِ لَهُ شُرُوطٌ فَاعْمَلْ فِي شُرُوطِهِ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَتَضَاعَفُ بِذَلِكَ الْأَقْسَامُ. وَالَّذِي لَهُ لَقَبٌ خَاصٌّ مَعْرُوفٌ مِنْ أَقْسَامِ ذَلِكَ: الْمَوْضُوعُ وَالْمَقْلُوبُ وَالشَّاذُّ وَالْمُعَلَّلُ وَالْمُضْطَرِبُ وَالْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ فِي أَنْوَاعٍ سَيَأْتِي عَلَيْهَا الشَّرْحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْمَلْحُوظُ فِيمَا نُورِدُهُ مِنَ الْأَنْوَاعِ عُمُومُ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصُ أَنْوَاعِ التَّقْسِيمِ الَّذِي فَرَغْنَا الْآنَ مِنْ أَقْسَامِهِ. وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَعْمِيمَ النَّفْعِ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ آمِينَ. التقييد والإيضاح - النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الضَّعِيفِ. قَوْلُهُ: (كُلُّ حَدِيثٍ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَاتُ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ) ثُمَّ قَالَ: (وَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الْبَسْطَ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا، فَيَجْعَلَ مَا عُدِمَتْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهَا - جَابِرٌ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ - قِسْمًا وَاحِدًا) ثُمَّ قَالَ: (ثُمَّ مَا عُدِمَ فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ هُوَ الْقِسْمُ الْأَخِرُ الْأَرْذَلُ) انْتَهَى كَلَامُهُ. فَقَوْلُهُ: (ثُمَّ مَا عُدِمَ فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ) أَيْ: صِفَاتُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْحَسَنُ، وَهِيَ سِتَّةٌ: 1 - اتِّصَالُ السَّنَدِ أَوْ جَبْرُ الْمُرْسَلِ بِمَا يُؤَكِّدُهُ. 2 - وَعَدَالَةُ الرِّجَالِ. 3 - وَالسَّلَامَةُ مِنْ كَثْرَةِ الْخَطَأِ وَالْغَفْلَةِ. 4 - وَمَجِيءُ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ كَانَ فِي الْإِسْنَادِ مَسْتُورًا لَيْسَ مُتَّهَمًا كَثِيرَ الْغَلَطِ. 5 - وَالسَّلَامَةُ مِنَ الشُّذُوذِ. 6 - وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعِلَّةِ. فَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَا عُدِمَ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ هُوَ الْقِسْمَ الْأَرْذَلَ، وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَقَالَ: "اعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ شَرُّ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ" وَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ هُوَ الصَّوَابُ أَنَّ شَرَّ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ، بِخِلَافِ مَا عُدِمَ فِيهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهَا كَوْنُهُ كَذِبًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْأَخِرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَصْرِ الْهَمْزِ عَلَى وَزْنِ الْفَخِذِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَرْذَلِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية