الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
[ 59 ] عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ; nindex.php?page=hadith&LINKID=657117عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : nindex.php?page=treesubj&link=28647_30563_30718_31134_31110_31111_31117حب الأنصار آية الإيمان ، وبغضهم آية النفاق .
[ ص: 264 ] (24) ومن باب حب nindex.php?page=showalam&ids=8علي والأنصار من الإيمان
(قوله : " آية الإيمان حب الأنصار ") الحديث ، الآية : العلامة والدلالة ، وقد تكون ظنية ، وقد تكون قطعية . وحب الأنصار من حيث كانوا أنصار الدين ومظهريه ، وباذلين أموالهم وأنفسهم في إعزازه وإعزاز نبيه وإعلاء كلمته دلالة قاطعة على صحة إيمان من كان كذلك ، وصحة محبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبغضهم كذلك دلالة قاطعة على النفاق .
وكذلك nindex.php?page=treesubj&link=31295القول في حب nindex.php?page=showalam&ids=8علي وبغضه ; فمن أحبه لسابقته في الإسلام ، وقدمه في الإيمان ، وغنائه فيه ، وذوده عنه وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولمكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرابته ومصاهرته ، وعلمه وفضائله ، كان ذلك منه دليلا قاطعا على صحة إيمانه ويقينه ومحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن أبغضه لشيء من ذلك ، كان على العكس .
قال المؤلف - رحمه الله - : وهذا المعنى جار في أعيان الصحابة كالخلفاء ، والعشرة ، والمهاجرين ، بل وفي كل الصحابة ; إذ كل واحد منهم له شاهد وغناء في الدين ، وأثر حسن فيه ; فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان ، وبغضهم له محض النفاق ، وقد دل على صحة ما ذكرناه : قوله - عليه الصلاة والسلام - فيما أخرجه [ ص: 265 ] nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار في أصحابه كلهم : nindex.php?page=hadith&LINKID=666167فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم . لكنهم لما كانوا في سوابقهم ومراتبهم متفاوتين ، فمنهم المتمكن الأمكن ، والتالي والمقدم ، خص الأمكن منهم بالذكر في هذا الحديث ، وإن كان كل منهم له في السوابق أشرف حديث ، وهذا كما قال العلي الأعلى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=10لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، إلى قوله : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=10وكلا وعد الله الحسنى [ الحديد : 10 ] .
تنبيه : من أبغض بعض من ذكرنا من الصحابة من غير تلك الجهات التي ذكرناها ، بل لأمر طارئ ، وحدث واقع ; من مخالفة غرض ، أو ضرر حصل ، أو نحو ذلك : لم يكن كافرا ، ولا منافقا بسبب ذلك ; لأنهم - رضي الله عن جميعهم - قد وقعت بينهم مخالفات عظيمة ، وحروب هائلة ، ومع ذلك فلم يكفر بعضهم بعضا ، ولا حكم عليه بالنفاق لما جرى بينهم من ذلك ، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام ; فإما أن يكون كلهم مصيبا فيما ظهر له . أو المصيب واحد ، والمخطئ معذور ، بل مخاطب بالعمل على ما يراه ويظنه مأجورا .
فمن وقع له بغض في واحد منهم لشيء من ذلك ، فهو عاص يجب عليه التوبة من ذلك ، ومجاهدة نفسه في زوال ما وقع له من ذلك ، بأن يذكر فضائلهم وسوابقهم ، وما لهم على كل من بعدهم من الحقوق الدينية والدنيوية ; إذ لم يصل أحد ممن بعدهم بشيء من الدنيا ولا الدين إلا بهم ، وبسببهم وأدبهم وصلت [ ص: 266 ] لنا كل النعم ، واندفعت عنا الجهالات والنقم ، ومن حصلت به مصالح الدنيا والآخرة ، فبغضه كفران للنعم ، وصفقته خاسرة .