الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 551 [ 288 ] وَعَنْهَا ; أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ . فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ . فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ . فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا . فَوَاللَّهِ ! مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( 336 ) ، وَمُسْلِمٌ ( 367 ) ، وَأَبُو دَاوُدَ ( 317 ) ، وَالنَّسَائِيُّ ( 1 \ 163 - 164 ) ، وَابْنُ مَاجَهْ ( 568 ) . المفهم (38) وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : تَيَمَّمَتِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ ... ... ... ... أَيْ : قَصَدْتَ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : الْقَصْدُ إِلَى الْأَرْضِ لِفِعْلِ عِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي . وَ " الْبَيْدَاءُ ، وَذَاتُ الْجَيْشِ " : مَوْضِعَانِ قَرِيبَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَ (قَوْلُهَا : " انْقَطَعَ عَقْدٌ لِي ") أَضَافَتِ الْعَقْدَ لِنَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ فِي حَوْزَتِهَا ، وَإِلَّا فَقَدَ جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْهُ مِنْ أَسْمَاءَ . وَكَوْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ بِالنَّاسِ عَلَى الْتِمَاسِهِ عَلَى حَالَةِ عَدَمِ الْمَاءِ ; يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْأَمْوَالِ الْحَلَالِ ، وَأَنَّهَا لَا تُضَاعُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبْوَابٌ مِنَ الْفِقْهِ مَنْ تَأَمَّلَهَا أَدْرَكَهَا عَلَى قُرْبٍ . وَ (قَوْلُهُ : " فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ") نَسَبَ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَهُمْ . وَ (قَوْلُهَا : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَوَجَدْنَا الْعَقْدَ تَحْتَهُ ) جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّهُ بَعَثَ رَجُلَيْنِ . وَفِي أُخْرَى : أَنَّهُ بَعَثَ أُنَاسًا . وَهَذَا كُلُّهُ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَ أُسَيْدَ بْنَ الْحُضَيْرِ فِي أُنَاسٍ فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فِي وُجْهَتِهِمْ ، فَلَمَّا رَجَعُوا أَثَارُوا الْبَعِيرَ فَوَجَدُوهُ تَحْتَهُ ، وَكَوْنُ الْأُنَاسِ الْمَبْعُوثِينَ صَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ ; دَلِيلٌ عَلَى مَنْ صَارَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَدِمَهُمَا يُصَلِّي ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ . قَالَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ . الثَّانِي : يُصَلِّي وَيَقْضِي . قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّافِعِيُّ . الثَّالِثُ : يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ . قَالَهُ أَشْهَبُ . الرَّابِعُ : يَقْضِي وَلَا يُصَلِّي . وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، هَلِ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ ؟ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُتَمَسِّكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ; لِأَنَّ كَوْنَ الْمَبْعُوثِينَ صَلَّوْا كَذَلِكَ رَأْيٌ رَأَوْهُ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ : " فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ " ، فَنَفَى الْوُضُوءَ خَاصَّةً ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّيَمُّمِ ; فَلَعَلَّهُمْ فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ عَمَّارٌ تَمَرَّغُوا فِي التُّرَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية