الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي أَنْوَاعِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُتَيَمَّمُ لَهَا] الصَّلَوَاتُ أَرْبَعٌ: فَرَائِضُ، وَسُنَنٌ، وَفَضَائِلُ، وَنَوَافِلُ عَلَى الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْكِفَايَةِ . فَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِجَمِيعِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : لَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّافِلَةِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْعُ التَّيَمُّمِ لِمَا كَانَ مِنَ السُّنَنِ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقَدْ لَا يَمْنَعُ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَحُكْمُ الْمَرِيضِ الْمُقِيمِ فِيمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ، يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَيَمُّمِ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ لِلْفَرَائِضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ. وَيُخْتَلَفُ فِي السُّنَنِ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ كَالْوَتْرِ وَرَكْعَتِيِ الْفَجْرِ. وَلَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّوَافِلِ وَلَا لِلسُّنَنِ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ، كَالْجَنَائِزِ وَالْعِيدَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ إِنَّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي " الْمُدَوَّنَةِ" فِي الْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى لَا يَجِدُونَ الْمَاءَ; إِنَّهُمْ يَتَيَمَّمُونَ لِخُسُوفِ الشَّمْسِ أَوِ الْقَمَرِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ مَنْ أَحْدَثَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ . قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَيَقْرَأَ حِزْبَهُ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِذَا كَانَ فِي السَّفَرِ . وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ : سَبِيلُ السُّنَنِ فِي التَّيَمُّمِ سَبِيلُ الْفَرَائِضِ الْوَتْرِ وَرَكْعَتِيِ الْفَجْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْخُسُوفِ، يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ سُنَّةٌ كَمَا يَتَيَمَّمُ لِلْفَرَائِضِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِذَا خَرَجَ لِلْجِنَازَةِ طَاهِرًا فَأَحْدَثَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ، وَإِنْ خَرَجَ مَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يَتَيَمَّمْ. يُرِيدُ أَنَّ هَذَا قَصَدَ إِلَى التَّيَمُّمِ اخْتِيَارًا، وَالْأَوَّلُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَانْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ. وَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ السُّنَنَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ مَعَ وُجُودِهِ إِذَا كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَاتَ إِدْرَاكُهَا إِمَّا لِخُرُوجِ وَقْتٍ فِي الْوَتْرِ وَرَكْعَتِيِ الْفَجْرِ أَوْ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْجَنَائِزِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي " مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ" : لَا يُصَلِّي فِي الْحَضَرِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ يَجِدُ الْمَاءَ . يُرِيدُ إِذَا كَانَ مَتَى تَوَضَّأَ فَاتَتْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. وَهُوَ أَبْيَنُ لِلْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيَمَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْجِدَارِ لِرَدِّ السَّلَامِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْقَصَّارِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِذَا خَافَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ تَيَمَّمَ لَهَا . يُرِيدُ: لَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ، وَكَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْوُضُوءِ يُؤَدِّي إِلَى فَوْتِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَشْبَهَ مَا يَخَافُ ذَهَابَ وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ. وَقِيلَ: لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ لِلظُّهْرِ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ فَائِتٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي " مُدَوَّنَتِهِ" فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: فَلَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ خَافَ إِنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ أَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية