الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6140 حدثني nindex.php?page=showalam&ids=14424يحيى بن يوسف أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=11948أبو بكر عن nindex.php?page=showalam&ids=11983أبي حصين عن nindex.php?page=showalam&ids=12045أبي صالح عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة nindex.php?page=hadith&LINKID=656024عن النبي صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=32226_28762_30182بعثت أنا والساعة كهاتين يعني إصبعين تابعه إسرائيل عن أبي حصين
قوله في حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة حدثني يحيى بن يوسف ) في رواية أبي ذر " حدثنا "
قوله حدثنا أبو بكر ) في رواية غير أبي ذر " أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=11948أبو بكر وهو ابن عياش "
قوله عن أبي حصين ) في رواية ابن ماجه " حدثنا أبو حصين " بفتح المهملة أوله nindex.php?page=showalam&ids=12045وأبو صالح هو ذكوان والإسناد كله كوفيون
قوله كهاتين يعني أصبعين كذا في الأصل ووقع عند ابن ماجه عن nindex.php?page=showalam&ids=17259هناد بن السري عن nindex.php?page=showalam&ids=11948أبي بكر بن عياش " وجمع بين أصبعيه " وأخرجه الطبري عن هناد بلفظ " وأشار بالسبابة والوسطى " بدل قوله : يعني أصبعين " وقد أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن هناد " بلفظ كهذه من هذه يعني أصبعيه ، وله من رواية أبي طالب عن الدوري " وأشار أبو بكر بأصبعيه السبابة والتي تليها " وهذا يدل على أن في رواية الطبري إدراجا وهذه الزيادة ثابتة في المرفوع لكن من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة كما تقدم وقد أخرجه الطبري من حديث nindex.php?page=showalam&ids=98جابر بن سمرة nindex.php?page=hadith&LINKID=855614كأني أنظر إلى أصبعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول بعثت أنا والساعة كهذه من هذه وجمع رواية له عنه " وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى والمراد بالسبابة وهي بفتح المهملة وتشديد الموحدة الأصبع التي بين الإبهام والوسطى وهي المراد بالمسبحة سميت مسبحة لأنها يشار بها عند التسبيح وتحرك في التشهد عند التهليل إشارة إلى التوحيد وسميت سبابة لأنهم كانوا إذا تسابوا أشاروا بها
قوله تابعه nindex.php?page=showalam&ids=12424إسرائيل يعني ابن يونس بن أبي إسحاق عن أبي حصين ) يعني بالسند والمتن ، وقد وصله nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بسنده قال مثل رواية هناد عن nindex.php?page=showalam&ids=11948أبي بكر بن عياش قال nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي : وقد تابعهما قيس بن الربيع عن أبي حصين قال عياض وغيره أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة والتفاوت إما في المجاورة وإما في قدر ما بينهما ويعضده قوله " كفضل أحدهما على الأخرى " وقال بعضهم هذا الذي يتجه أن يقال ولو كان المراد الأول لقامت الساعة لاتصال إحدى الأصبعين بالأخرى .
قال ابن التين : اختلف في معنى قوله : كهاتين " فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي وقال القرطبي في " المفهم " حاصل الحديث nindex.php?page=treesubj&link=30292_30295تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب يكون التشبيه وقع بالانضمام وعلى الرفع وقع بالتفاوت وقال nindex.php?page=showalam&ids=13926البيضاوي : معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على الأخرى وقيل المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن الأصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى .
ورجح الطيبي قول nindex.php?page=showalam&ids=13926البيضاوي بزيادة المستورد فيه وقال القرطبي في " التذكرة " معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر nindex.php?page=hadith&LINKID=855615ما المسئول عنها بأعلم من السائل فإن المراد بحديث الباب أنه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة كما قال - تعالى - nindex.php?page=tafseer&surano=47&ayano=18فقد جاء أشراطها قال الضحاك : أول أشراطها بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد وقال الكرماني : قيل معناه الإشارة إلى قرب المجاورة وقيل إلى تفاوت ما بينهما طولا وعلى هذا فالنظر في القول الأول إلى العرض وقيل المراد ليس بينهما واسطة ولا معارضة بين هذا وبين قوله - تعالى - nindex.php?page=tafseer&surano=31&ayano=34إن الله عنده علم الساعة ونحو ذلك لأن [ ص: 358 ] علم قربها لا يستلزم علم وقت مجيئها معينا وقيل معنى الحديث أنه ليس بيني وبين القيامة شيء هي التي تليني كما تلي السبابة الوسطى وعلى هذا فلا تنافي بين ما دل عليه الحديث وبين قوله - تعالى - عن الساعة لا يعلمها إلا هو وقال عياض : حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول .
قال وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ولو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه قلت وقد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة وقال nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذلك الباقي الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة . قال وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول فالصواب الإعراض عن ذلك . قلت السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري فإنه أورد في مقدمة تاريخه عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة وأورده من طريق يحيى بن يعقوب عن nindex.php?page=showalam&ids=15741حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه ويحيى هو أبو طالب القاص الأنصاري قال nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : منكر الحديث وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال .
ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار قال الدنيا ستة آلاف سنة وعن nindex.php?page=showalam&ids=17285وهب بن منبه مثله وزاد أن الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة ، ثم زيفهما ورجح ما جاء عن ابن عباس . ثم أورد حديث ابن عمر الذي في الصحيحين مرفوعا nindex.php?page=hadith&LINKID=855616ما أجلكم في أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ومن طريق مغيرة بن حكيم عن ابن عمر بلفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=855617ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار إذا صليت العصر ومن طريق مجاهد عن ابن عمر " nindex.php?page=hadith&LINKID=855618كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه وهو عند أحمد أيضا بسند حسن ثم أورد حديث أنس " خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما وقد كادت الشمس تغيب " فذكر نحو الحديث الأول عن ابن عمر ومن حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا وفيه nindex.php?page=showalam&ids=16621علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف ثم جمع بينهما بما حاصله أنه حمل قوله " بعد صلاة العصر " على ما إذا صليت في وسط من وقتها .
قلت وهو بعيد من لفظ أنس وأبي سعيد وحديث ابن عمر صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما أن المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فيه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما والثاني أن يحمل على ظاهره فيقدم حديث ابن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم ولفظه والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم ورواته ثقات ولكن رجح nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وقفه .
وعند أبي داود أيضا من حديث nindex.php?page=showalam&ids=37سعد بن أبي وقاص بلفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=855619إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم قيل لسعد كم نصف يوم ؟ قال خمسمائة سنة ورواته موثقون إلا أن فيها انقطاعا . قال الطبري : ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا من قوله - تعالى - nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=47وإن يوما عند ربك كألف سنة فإذا انضم إلى قول ابن عباس إن الدنيا سبعة آلاف سنة توافقت الأخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريبا وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث المستورد وأكده بحديث زمل رفعه الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها . قلت وهذا الحديث إنما [ ص: 359 ] هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه ابن السكن في " الصحابة " وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وابن قتيبة في " غريب الحديث " وذكره في الصحابة أيضا ابن منده وغيره وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك وقد أورده nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي في الموضوعات وقال nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير : ألفاظه مصنوعة ثم بين السهيلي أنه ليس في حديث نصف يوم ما ينفي الزيادة على الخمسمائة ، قال وقد جاء بيان ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ nindex.php?page=hadith&LINKID=855620إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم قال وليس في قوله بعثت أنا والساعة كهاتين ما يقطع به على صحة التأويل الماضي ، بل قد قيل في تأويله إنه ليس بينه وبين الساعة نبي مع التقريب لمجيئها .
ثم جوز أن يكون في عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر ما يوافق حديث ابن زمل وذكر أن عدتها تسعمائة وثلاثة . قلت وهو مبني على طريقة المغاربة في عد الحروف وأما المشارقة فينقص العدد عندهم مائتين وعشرة فإن السين عند المغاربة بثلاثمائة والصاد بستين وأما المشارقة فالسين عندهم ستون والصاد تسعون فيكون المقدار عندهم ستمائة وثلاثة وتسعين وقد مضت وزيادة عليها مائة وخمس وأربعون سنة فالحمل على ذلك من هذه الحيثية باطل وقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عد أبي جاد والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة .
وقد قال القاضي nindex.php?page=showalam&ids=12815أبو بكر بن العربي وهو من مشايخ السهيلي في فوائد رحلته ما نصه ومن الباطل الحروف المقطعة في أوائل السور وقد تحصل لي فيها عشرون قولا وأزيد ولا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم ولا يصل فيها إلى فهم إلا أني أقول فذكر ما ملخصه أنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا بينهم لكانوا أول من أنكر ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل تلا عليهم ص وحم وفصلت وغيرهما فلم ينكروا ذلك بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة وحرصهم على زلة فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا إنكار فيه
قلت وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود كما حكاه ابن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن أخطب وغيره أنهم حملوا الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما نزل الم والر فلما نزل بعد ذلك المص وطسم وغير ذلك قالوا ألبست علينا الأمر وعلى تقدير أن يكون ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرر فإنه ما من حرف منها إلا وله سر يخصه أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور ولو تكررت الحروف فيها فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفا وهي الم ستة حم ستة الر خمسة طسم ثنتان المص المر كهيعص حم عسق طه طس يس ص ق ن فإذا حذف ما كرر من السور وهي خمس من الم وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت ألفين وستمائة وأربعة وعشرين وأما بالجمل المشرقي فتبلغ ألفا وسبعمائة وأربعة وخمسين ولم أذكر ذلك ليعتمد عليه إلا لأبين أن الذي جنح إليه السهيلي لا ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك عليه حديث ابن عمر الذي أشرت إليه قبل ، وقد أخرج معمر في الجامع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال معمر : وبلغني عن عكرمة في قوله - تعالى - nindex.php?page=tafseer&surano=70&ayano=4في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي إلا الله - تعالى - ، وقد حمل بعض شراح " المصابيح " حديث لن تعجز هذه الأمة أن يؤخرها نصف يوم على حال يوم القيامة وزيفه الطيبي فأصاب وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف إلا من جهته وهو مشهور بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله والله المستعان .