الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
6251 حدثني nindex.php?page=showalam&ids=12418إسحاق يعني ابن إبراهيم حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15473يحيى بن صالح حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17108معاوية عن nindex.php?page=showalam&ids=17298يحيى عن nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال nindex.php?page=hadith&LINKID=656136قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=16359_16477_16539من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليبر يعني الكفارة
" 9873 قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسحاق ) جزم nindex.php?page=showalam&ids=14050أبو علي الغساني بأنه ابن منصور وصنيع أبي نعيم في المستخرج يقضي أنه إسحاق بن إبراهيم المذكور قبله nindex.php?page=showalam&ids=15473ويحيى بن صالح هو الوحاظي بتخفيف الحاء المهملة بعد الألف ظاء مشالة معجمة وقد حدث عنه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وبواسطة في الحج وشيخه nindex.php?page=showalam&ids=17108معاوية هو ابن سلام بتشديد اللام ويحيى هو ابن أبي كثير nindex.php?page=showalam&ids=16584وعكرمة هو مولى ابن عباس .
قوله عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ) كذا أسنده nindex.php?page=showalam&ids=17108معاوية بن سلام وخالفه معمر فرواه عن nindex.php?page=showalam&ids=17298يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه nindex.php?page=showalam&ids=3أبا هريرة أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة وهو خطأ من معمر وإذا كان لم يضبط المتن فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد
قوله من استلج استفعل من اللجاج وذكر nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير أنه وقع في رواية استلجج بإظهار الإدغام وهي لغة قريش .
[ ص: 529 ] قوله فهو أعظم إثما ليبر يعني الكفارة وكذا وقع في رواية ابن السكن ، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم راء مشددة واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار ويعني بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر والتقدير ليترك اللجاج ويبر ثم فسر البر بالكفارة والمراد أنه يترك اللجاج فيما حلف ويفعل المحلوف عليه ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث ومعنى قوله " في أهله " ما تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره بأن يحلف أن يضر أهله مثلا فيلج في ذلك اليمين ويقصد إيقاع الإضرار بهم لتنحل يمينه فكأنه قيل له دع اللجاج في ذلك واحنث في هذا اليمين واترك إضرارهم ويحصل لك البر فإنك إن أصررت على الإضرار بهم كان ذلك أعظم إثما من حنثك في اليمين . ووقع في رواية النسفي والأصيلي " ليس تغني الكفارة " بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة وتغني بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون والكفارة بالرفع والمعنى أن الكفارة لا تغني عن ذلك وهو خلاف المراد والرواية الأولى أوضح ومنهم من وجه الثانية بأن المفضل عليه محذوف والمعنى أن الاستيلاج أعظم إثما من الحنث والجملة استئناف والمراد أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة وقال nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير في النهاية وفيه " إذا استلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة " وهو استفعل من اللجاج ومعناه أن من nindex.php?page=treesubj&link=16477حلف على شيء ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له وقيل هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج ولا يكفرها انتهى وانتزع ذلك كله من كلام nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي . وقد قيد في رواية الصحيح بالأهل ولذلك قال النووي ما تقدم في الطريق الأولى وهو منتزع أيضا من كلام عياض وذكر القرطبي في مختصر nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أنه ضبط في بعض الأمهات تغني بالتاء المضمومة والغين المعجمة وليس بشيء وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة والعين المهملة وعليه علامة الأصيلي وفيه بعد ووجدناه بالياء المثناة من تحت وهو أقرب وعند ابن السكن يعني ليس الكفارة وهو عندي أشبهها إذا كانت ليس استثناء بمعنى إلا أي إذا لج في يمينه كان أعظم إثما إلا أن يكفر
قلت وهذا أحسن لو ساعدته الرواية إنما الذي في النسخ كلها بتقديم ليس على يعني وقد أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري عن يحيى بن صالح بحذف الجملة الأخيرة وآخر الحديث عنده " فهو أعظم إثما " وقال nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم : لا جائز أن يحمل على اليمين الغموس ; لأن الحالف بها لا يسمى مستلجا في أهله بل صورته أن nindex.php?page=treesubj&link=16476يحلف أن يحسن إلى أهله ولا يضرهم ثم يريد أن يحنث ويلج في ذلك فيضرهم ولا يحسن إليهم ويكفر عن يمينه فهذا مستلج بيمينه في أهله آثم ومعنى قوله لا تغني الكفارة أن الكفارة لا تحط عنه إثم إساءته إلى أهله ولو كانت واجبة عليه وإنما هي متعلقة باليمين التي حلفها وقال nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي : قوله " ليس تغني الكفارة " كأنه أشار إلى أن إثمه في قصده أن لا يبر ولا يفعل الخير فلو كفر لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد وبعضهم ضبطه بفتح نون " يغني " وهو بمعنى يترك أي أن الكفارة لا ينبغي أن تترك . وقال ابن التين : قوله " ليس تغني الكفارة " بالمعجمة يعني مع تعمد الكذب في الأيمان قال وهذا على رواية أبي ذر كذا قال وفي رواية أبي الحسن يعني القابسي " ليس يعني الكفارة " بالعين المهملة قال : وهذا موافق لتأويل nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي أنه يستديم على لجاجه ويمتنع من الكفارة إذا كانت خيرا من التمادي وفي الحديث أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه فإن nindex.php?page=treesubj&link=16476_24900حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي واجب والحنث معصية وعكسه بالعكس وإن nindex.php?page=treesubj&link=24901_27089حلف على فعل نفل فيمينه أيضا طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وإن nindex.php?page=treesubj&link=24901حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله وإن nindex.php?page=treesubj&link=24902حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك كما لو nindex.php?page=treesubj&link=26004حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عند الشافعية خلاف وقال ابن الصباغ وصوبه [ ص: 530 ] المتأخرون إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال وإن كان مستوي الطرفين فالأصح أن التمادي أولى والله أعلم
ويستنبط من معنى الحديث أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة والله أعلم وإذا تقرر هذا وعرف معنى الحديث فمطابقته بعد تمهيد تقسيم أحوال الحالف أنه إن لم يقصد به اليمين كأن لا يقصدها أو يقصدها لكن ينسى أو غير ذلك كما تقدم بيانه في لغو اليمين فلا كفارة عليه ولا إثم وإن قصدها وانعقدت ثم رأى أن المحلوف عليه أولى من الاستمرار على اليمين فليحنث وتجب عليه الكفارة فإن تخيل أن الكفارة لا ترفع عنه إثم الحنث فهو تخيل مردود سلمنا لكن الحنث أكثر إثما من اللجاج في ترك فعل ذلك الخير كما تقدم فللآية المذكورة التفات إلى التي قبلها فإنها تضمنت المراد من هذا الحديث حيث جاء فيها nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=224ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا والمراد لا تجعل اليمين الذي حلفت أن لا تفعل خيرا سواء كان ذلك من عمل أو ترك سببا يعتذر به عن الرجوع عما حلفت عليه خشية من الإثم المرتب على الحنث لأنه لو كان إثما حقيقة لكان عمل ذلك الخير رافعا له بالكفارة المشروعة ثم يبقى ثواب البر زائدا على ذلك وحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي قبله يؤكد ذلك لورود الأمر فيه بفعل الخير وكذا الكفارة