الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 6876 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : بَابُ إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الدَّالِ مُثَلَّثَةٌ ، أَيْ أَحْدَثَ الْمَعْصِيَةَ . قَوْلُهُ ( رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَ " عَبْدُ الْوَاحِدِ " فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَ " عَاصِمٌ " هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ ، وَقَوْلُهُ " قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي " هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ لَا عَنْ مُوسَى ، قَالَ : وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَوْ شَيْخِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّوَابِ . قُلْتُ : إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنِ النَّضْرِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ : لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَنَسٍ ، فَإِنْ كَانَ عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَامَ صَوَابٌ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَالَّذِي سَمَّاهُ النَّضْرُ هُوَ مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَاصِمٍ فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَهُ عِنْدَهُ عَنْ أَنَسٍ نَفْسِهِ ، وَبَعْضَهُ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي " كِتَابِ التَّرْهِيبِ " جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ عَاصِمٌ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ " أَوْ آوَى مُحْدِثًا " فَقُلْتُ لِلنَّضْرِ مَا سَمِعْتُ هَذَا ، يَعْنِي الْقَدْرَ الزَّائِدَ مِنْ أَنَسٍ ، قَالَ لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ فِي بَابِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ ، وَأَنَّهُ مُدْرَجٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ ، أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَعَّدٍ بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ فِي الْإِثْمِ فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْلَ قَوْمٍ وَعَمَلَهُمُ الْتَحَقَ بِهِمْ ، وَلَكِنْ خُصَّتِ الْمَدِينَةُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا لِكَوْنِهَا مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَوْطِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمِنْهَا انْتَشَرَ الدِّينُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيدُ فَضْلٍ عَلَى غَيْرِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ ، السِّرُّ فِي تَخْصِيصِ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ أَنَّهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ مَوْطِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَارَتْ مَوْضِعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية