الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ 1560 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ " أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ إِلَّا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ . ، وَبِاشْتِرَاطِ الْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ، وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ " غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ بَعْدَ بَابَيْنِ . قَوْلُهُ : ( مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ لَفْظِ " أَوَّلَ " بَعْدَ لَفْظِ " أَقْدَامَهُمْ " وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ آخَرَ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ الطَّوَافِ . انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَذْفُ لَفْظِ أَوَّلَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَذْفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِيَ يَحْتَاجُ إِلَى جَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ " أَوَّلَ " قَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَثَبَتَ أَيْضًا فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " حَتَّى يَضَعُوا " بَدَلَ " حِينَ يَضَعُونَ " وَتَوْجِيهُهُ وَاضِحٌ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إِحْرَامُهُمَا بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَوْ بِالْقِرَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ حَجَّ مُفْرِدًا فَطَافَ حَلَّ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَوْلُهُ : " أُمِّي " يَعْنِي أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، وَخَالَتُهُ هِيَ عَائِشَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي : " بَابِ مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ " . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الدَّاوُدِيُّ مَا ذُكِرَ مِنْ حَجِّ عُثْمَانَ هُوَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَمَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : مُنْتَهَى حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً " وَمِنْ قَوْلِهِ " ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ " مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ . انْتَهَى . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَعْضُ هَذَا مُنْقَطِعًا لِأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ ، نَعَمْ أَدْرَكَ عُثْمَانَ ، وَعَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ يَكُونُ الْجَمِيعُ مُتَّصِلًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية