الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
2084 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17072مسدد حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17293يحيى بن سعيد عن سليم بن حيان حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16001سعيد بن مينا قال سمعت nindex.php?page=showalam&ids=36جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال nindex.php?page=hadith&LINKID=652046nindex.php?page=treesubj&link=4457_24536نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تشقح فقيل وما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها
قوله : ( حتى تشقح ) بضم أوله من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل إشقاحا إذا احمر أو اصفر ، والاسم الشقح بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة ، وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ : " حتى تشقه " فأبدل من الحاء هاء لقربها منها .
قوله : ( فقيل : وما تشقح ) ؟ هذا التفسير من قول nindex.php?page=showalam&ids=16001سعيد بن ميناء راوي الحديث ، بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل nindex.php?page=showalam&ids=16001سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان [ ص: 464 ] فقال في روايته : " قلت لجابر : ما تشقح . . . إلخ " فظهر أن السائل عن ذلك هو سعيد ، والذي فسره هو جابر ، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق nindex.php?page=showalam&ids=15941زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابر مطولا وفيه : " وأن يشتري النخل حتى يشقه ، والإشقاء أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء " وفي آخره : " فقال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم " وهو يحتمل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير ، ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي ، وقد ظهر من رواية ابن مهدي أنه جابر والله أعلم . ومما يقوي كونه مرفوعا وقوع ذلك في حديث أنس أيضا ، وفيه دليل على أن المراد ببدو الصلاح قدر زائد على ظهور الثمرة ، وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة الجوائح فيها ، وقد بين ذلك في حديث أنس الآتي في الباب بعده : " nindex.php?page=hadith&LINKID=887488فإذا احمرت وأكل منها أمنت العاهة عليها " أي : غالبا .
قوله : ( تحمار وتصفار ) قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي لم يرد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة ، وإنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال : تحمار وتصفار قال : ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر ، وقال ابن التين : التشقيح تغير لونها إلى الصفرة والحمرة ، فأراد بقوله تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشبع ، قال : وإنما يقال تفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون ، وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال : لا فرق بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار ، ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها واصفرارها ، كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة .
( تكميل ) : قال الداودي الشارح : قول nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت " كالمشورة يشير بها عليهم " تأويل من بعض نقلة الحديث ، وعلى تقدير أن يكون من قول nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث ابن عمر وغيره . قلت : وكأن nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك ، فأفاد حديث nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت سبب النهي ، وحديث ابن عمر التصريح بالنهي ، وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهي .