الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الشُّرْبِ والْمُسَاقَاةِ بَاب فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ الْأُجَاجُ الْمُرُّ الْمُزْنُ السَّحَابُ بَاب فِي الشُّرْبِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَقَالَ عُثْمَانُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 2224 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فِي الشِّرْبِ . وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ - إِلَى قَوْلِهِ - فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ ( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) وَلَا وَجْهَ لَهُ فَإِنَّ التَّرَاجِمَ الَّتِي فِيهِ غَالِبُهَا تَتَعَلَّقُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ . وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ ( كِتَابُ الْمِيَاهِ ) وَأَثْبَتَ النَّسَفِيُّ " بَابٌ " خَاصَّةً ، وَسَاقَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْآيَتَيْنِ . وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَقَالَ : ضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَنْ ضَبَطَهُ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْمَصْدَرَ . وَقَالَ غَيْرُهُ الْمَصْدَرُ مُثَلَّثٌ وَقُرِئَ : فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ مُثَلَّثًا ، وَالشِّرْبُ فِي الْأَصْلِ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ وَالْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ تَقُولُ : كَمْ شِرْبُ أَرْضِكُمْ ؟ وَفِي الْمَثَلِ " آخِرُهَا شُرْبًا أَقَلُّهَا شِرْبًا " قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَرَادَ الْحَيَوَانَ الَّذِي يَعِيشُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةَ ، وَمَنْ قَرَأَ : " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيًّا " دَخَلَ فِيهِ الْجَمَادُ أَيْضًا لِأَنَّ حَيَاتَهَا هُوَ خُضْرَتُهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْمَاءِ . قُلْتُ : وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا يَخْرُجُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَيَخْرُجُ مِنْ تَفْسِيرِ قَتَادَةَ حَيْثُ قَالَ : " كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ فَمِنَ الْمَاءِ خُلِقَ " أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ النُّطْفَةُ ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( ثَجَّاجًا مُنْصَبًّا ) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( الْمُزْنُ السَّحَابُ ) هُوَ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : الْمُزْنُ السَّحَابُ الْأَبْيَضُ وَاحِدُهُ مُزْنَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْأُجَاجُ : الْمُرُّ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ الْمُلُوحَةِ أَوِ الْمَرَارَةِ ، وَقِيلَ الْمَالِحُ وَقِيلَ الْحَارُّ حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ . قَوْلُهُ : ( فُرَاتًا : عَذْبًا ) هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْعَذْبُ الْفُرَاتُ الْحُلْوُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً ، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلنَّسَفِيِّ " وَمَنْ رَأَى إِلَخْ " جَعَلَهُ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلِغَيْرِهِمَا " بَابٌ فِي الشِّرْبِ وَمَنْ رَأَى " وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُثْمَانُ ) أَيِ ابْنُ عَفَّانَ ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) سَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : شَهِدْتُ الدَّارَ حَيْثُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ ؟ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي ؟ وَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدَّلْوِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَوْ حَبَسَ بِئْرًا عَلَى مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَشْرَبُ . ثُمَّ فَرَّقَ بِفَرْقٍ غَيْرِ قَوِيٍّ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي " بَابِ هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ " فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْ سَهْلٍ وَأَنَسٍ فِي شُرْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقْدِيمِهِ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ . وَمُنَاسَبَتُهُمَا لِمَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ جِهَةِ مَشْرُوعِيَّةِ قِسْمَةِ الْمَاءِ ، لِأَنَّ اخْتِصَاصَ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ بِالْبَدَاءَةِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُرَادُهُ أَنَّ الْمَاءَ يُمْلَكُ ، وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ ، وَرَتَّبَ قِسْمَتَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى إِبَاحَتِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ مِلْكٌ ، لَكِنْ حَدِيثُ سَهْلٍ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْقَدَحَ كَانَ فِيهِ مَاءٌ ، بَلْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بِأَنَّهُ كَانَ لَبَنًا ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ الَّذِي شِيبَ بِهِ اللَّبَنُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَجْرَى اللَّبَنِ الْخَالِصِ الَّذِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ ، فَيَحْصُلُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ " حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ " هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ ، وَالْإِسْنَادُ مِصْرِيُّونَ إِلَّا شَيْخَهُ . وَقَوْلُهُ : " وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ " هُوَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَقِيلَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : " وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ " قِيلَ : إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ لَهُ : أَعْرَابِيٌّ ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ ، فَقَالَ لِي : الشَّرْبَةُ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا ، فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ أُوثِرُ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا فَظَنَّ أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَقِصَّةَ أَنَسٍ فِي دَارِ أَنَسٍ فَافْتَرَقَا . نَعَمْ يَصْلُحُ أَنْ يُعَدَّ خَالِدٌ مِنَ الْأَشْيَاخِ الْمَذْكُورِينَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَالْغُلَامُ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَيْضًا " مَا كُنْتُ أُوثِرُ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا " وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ غَيْرُهُ ، بَلْ قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ذِكْرَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِيمَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَخَطَّأَهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنَّمَا اسْتَأْذَنَ الْغُلَامُ وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْأَعْرَابِيُّ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالشَّرِيعَةِ فَاسْتَأْلَفَهُ بِتَرْكِ اسْتِئْذَانِهِ بِخِلَافِ الْغُلَامِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية