الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
2377 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا nindex.php?page=showalam&ids=16418عبد الله أخبرنا زكرياء عن nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه قال nindex.php?page=hadith&LINKID=652329قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=25480_5617الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة
قوله ( وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ) أي كائنا من كان ، هذا ظاهر الحديث ، وفيه حجة لمن قال يجوز nindex.php?page=treesubj&link=5618للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك ، وهو قول أحمد وإسحاق . وطائفة قالوا : ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث ، وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق ، وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن ، وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء ، وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين : أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه ، والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة .
قال nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضي في أبواب المظالم " nindex.php?page=hadith&LINKID=887838لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه " انتهى ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن ، واعترضه nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ، ولفظه " nindex.php?page=hadith&LINKID=887839إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها " الحديث ، قال فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا ، فلما حرم الربا ، حرم أشكاله من بيع اللبن في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا ، قال : فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن ، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، والتاريخ في هذا متعذر ; والجمع بين الأحاديث ممكن ، وطريق هشيم المذكور زعم nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه ، وتعقب بأن أحمد رواها في مسنده عن هشيم ، وكذلك أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني من طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب الأوزاعي nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث nindex.php?page=showalam&ids=11956وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه ، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه ، وهي من جملة مسائل الظفر .
وقيل : إن الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له ، لأن الدر ينتج [ ص: 172 ] من العين بخلاف ما إذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا أصلا ، كذا قال ، واحتج الموفق في المغني بأن nindex.php?page=treesubj&link=25483_25484_5621_5618نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه ، واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مئونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها . والله أعلم .