الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ 4785 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً قَالَ فَمَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ : انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ ( رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ) وَصَلَهُ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَيِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . وَأَوْرَدَهُ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ " انْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا " وَهُوَ مَعْنًى مَا سَاقَهُ مَوْصُولًا فِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ " فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ " أُقَاسِمُكَ مَالِي ، وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ " ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ . وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيثَارِ حَتَّى بِالنَّفْسِ وَالْأَهْلِ . وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ إِرَادَةِ تَزْوِيجِهَا ، وَجَوَازُ الْمُوَاعَدَةِ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ ، وَسُقُوطُ الْغَيْرَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَنَزُّهُ الرَّجُلِ عَمَّا يُبْذَلُ لَهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَرْجِيحُ الِاكْتِسَابِ بِنَفْسِهِ بِتِجَارَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ . وَفِيهِ مُبَاشَرَةُ الْكِبَارِ التِّجَارَةَ بِأَنْفُسِهِمْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ مِنْ وَكِيلٍ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي " الْمُوَفَّقِيَّاتِ " مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ " خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَاجِرًا إِلَى بُصَرَى فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ حُبُّهُ لِمُلَازَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مَنَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّهُ لِقُرْبِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمْ فِي التِّجَارَةِ " هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ ، وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ سُوَيْبِطِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَالنُّعْمَانِ وَأَصْلُهَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْبَحْثِ فِي أَفْضَلِ الْكَسْبِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية