الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3836 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا عون المعبود ( سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ ) بِضَمِّ النُّونِ مُصَغَّرًا ( يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطَّبِيخَ بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ لُغَةٌ فِي الْبِطِّيخِ ( فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا ) أَيِ : الرُّطَبَ ( بِبَرْدِ هَذَا ) أَيِ : الْبِطِّيخِ ( وَبَرْدَ هَذَا ) أَيِ : الْبِطِّيخِ ( بِحَرِّ هَذَا ) أَيِ : الرُّطَبِ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْمُرَادُ بِالْبِطِّيخِ فِي الْحَدِيثِ الْأَخْضَرُ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ حَرَارَةً كَمَا فِي الرُّطَبِ وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُطْفِئُ حَرَارَةَ الْآخَرِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْفَرُ بِدَلِيلِ وُرُودِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الْخِرْبِزِ قَالَ : وَكَانَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَأَجَابَ عَمَّا قَالَ الْبَعْضُ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَةً وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفُ حَرَارَةٍ . وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْخِرْبِزِ " وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا زَايٌ نَوْعٌ مِنَ الْبِطِّيخِ الْأَصْفَرِ قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ إِثْبَاتُ الطِّبِّ وَالْعِلَاجِ وَمُقَابَلَةُ الشَّيْءِ الضَّارِّ بِالشَّيْءِ الْمُضَادِّ لَهُ فِي طَبْعِهِ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ وَالْعِلَاجِ انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : جَاءَ فِي الْبِطِّيخِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية