الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ 3841 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا عون المعبود ( أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَكَذَا أَيْ : أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ كَالْحُمَيْدِيِّ وَمُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِمَا وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : " إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ " . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَرِيبَةٌ انْتَهَى ( أَلْقُوا مَا حَوْلَهَا ) أَيْ : مَا حَوْلَ الْفَأْرَةِ قِيلَ : هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ جَامِدًا وَأَمَّا فِي الْمُذَابِ فَالْكُلُّ حَوْلَهَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ تَمَسَّكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَوْلِهِ وَمَا حَوْلَهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ جَامِدًا . قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُقِلَ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مَهْمَا نُقِلَ لَخَلَفَهُ غَيْرُهُ فِي الْحَالِ فَيَصِيرُ مِمَّا حَوْلَهَا فَيَحْتَاجُ إِلَى إِلْقَائِهِ كُلِّهِ . قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " فَأَمَرَ أَنْ يُقَوَّرَ مَا حَوْلَهَا فَيُرْمَى بِهِ " وَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ جَامِدًا مِنْ قَوْلِهِ وَمَا حَوْلَهَا فَيُقَوِّي مَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَائِعَ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغْيِيرِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ " سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ ، قَالَ : تُؤْخَذُ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا فَقُلْتُ : إِنَّ أَثَرَهَا كَانَ فِي السَّمْنِ كُلِّهِ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ وَهِيَ حَيَّةٌ إِنَّمَا مَاتَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ " وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَقَالَ فِيهِ : " عَنْ جَرٍّ فِيهِ زَيْتٌ وَقَعَ فِيهِ جُرَذٌ " وَفِيهِ : " أَلَيْسَ جَالَ فِي الْجَرِّ كُلِّهِ قَالَ : إِنَّمَا جَالَ وَفِيهِ الرُّوحُ ثُمَّ اسْتَقَرَّ حَيْثُ مَاتَ " وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الْفَتْحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية