الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا 5227 حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَأَنْعِمْ صَبَاحًا فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ عون المعبود عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْرِهِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ) أَيْ أَقَرَّ بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ أَوْ أَقَرَّ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ وَعَيْنًا تَمْيِيزٌ مِنَ الْمَفْعُولِ أَوْ بِمَا تُحِبُّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ أَنْعَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِسَبَبِكَ عَيْنًا أَيْ عَيْنَ مَنْ يُحِبُّكَ انْتَهَى وَأَنْعِمَ ) قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ بِقَطْعِ هَمْزٍ وَكَسْرِ عَيْنٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزِ وَصْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِنَ النُّعُومَةِ صَبَاحًا تَمْيِيزٌ أَوْ ظَرْفٌ ، أَيْ طَابَ عَيْشُكَ فِي الصَّبَاحِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَيْ وُجِدَ ( نُهِينَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِلَخْ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ مَا حَاصِلُهُ إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَبْنَى النَّهْيِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَكِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَإِذَا تَغَيَّرَ ذَلِكَ مَا بَقِيَ لَهُ حُكْمُ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ لَا تَقُلْ نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْعَمُ بِأَحَدٍ عَيْنًا وَلَكِنْ قُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ مُطَرِّفٌ صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ وَعَيْنًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنَ الْكَافِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا أَيْ نَعِمَ عَيْنَكَ وَأَقَرَّهَا وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارَّ وَيُوصِلُونَ الْفِعْلَ فَيَقُولُونَ نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا وَأَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعْدِيَةِ تَقُولُ نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا وَأَنْعَمَهُ اللَّهُ عَيْنًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ فَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ . قَالَ وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ انْتِصَابَ الْمُمَيَّزِ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَاعِلِ فَاسْتَعْظَمَهُ تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا كَمَا يَقُولُونَ نَعِمْتَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا كَذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية