الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 1844 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 56 - كِتَابُ الْكَلَامِ ( 1 ) بَابُ مَا يَكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ 1850 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمْ " . الاستذكار 41227 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْآثَارِ ، وَمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَطَالَ فِيهِ الْقَوْلُ هُنَاكَ . 41228 - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ ; عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ; أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفِسْقِ أَوْ بِالْكُفْرِ ، إِلَّا رُدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَهُ كَذَلِكَ " . 41229 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ ، يَا كَافِرُ ، أَوْ أَنْتَ كَافِرٌ ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ ، وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ " . 41230 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَاءَ بِهَا أَيِ احْتَمَلَ وِزْرَهَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْكَافِرَ إِذْا قِيلَ لَهُ : يَا كَافِرُ ، فَهُوَ حَامِلٌ وَزْرَ كُفْرِهِ ، وَلَا حَرَجَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْفَاسِقِ : يَا فَاسِقُ ، وَإِذَا قِيلَ لِلْمُؤْمِنِ : يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ قَائِلُ ذَلِكَ بِوِزْرِ الْكَلِمَةِ ، وَاحْتَمَلَ إِثْمًا مُبِينًا وَبُهْتَانًا عَظِيمًا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكٍ مَا يَكُونُ بِهِ الْإِيمَانُ . 41231 - وَفَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ; النَّهْيُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ ، وَتَفْسِيقِهِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [ الْحُجُرَاتِ : 11 ] . 41232 - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ، يَا فَاسِقُ . 41233 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ ; عِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ . 41234 - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُدْعَى بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ . 41235 - وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا الْبَابَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرًا حَسَنًا ، لَا تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ ، قَالَ : إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ قَالَهُ عَلَى اعْتِقَادِ التَّكْفِيرِ ، بِالنِّيَّةِ وَالْبَصِيرَةِ ، وَهُمُ الْخَوَارِجُ ، لَا أَرَاهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَوَارِجَ ، الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ ، وَرَأَى رَأْيَهُمْ . 41236 - فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِعْظَامِ مَا يَرْتَكِبُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَالتَّشْدِيدُ بِذَلِكَ النَّهْيِ وَالزَّجْرِ وَالتَّرَجُّعِ ، فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية