الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 1855 1861 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدُ . الاستذكار 41379 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ - وَمَوْضِعُهُ مِنَ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ - يَخَافُ مِنْ لِسَانِهِ ، وَيَقُولُ : إِنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ يَخْشَى مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ ، وَعَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْإِنْسَانِ يَكُونُ خَوْفُهُ وَوَجَلُهُ وَإِشْفَاقُهُ ، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [ فَاطِرٍ : 28 ] ، وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [ الرَّحْمَنِ : 46 ] . 41380 - رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; أَنَّهُ قَالَ : الْمُؤْمِنُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ ، فَيَدُقُّ عُنُقَهُ وَالْفَاجِرُ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى الْفَمِ ، فَصَرَفَهُ بِيَدِهِ . 41381 - وَرَوَيْنَا عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَانَهُ ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ أَصْبُعَهُ ، فَاسْتَرْجَعَ مُعَاذٌ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلِّهِ ، وَيُكْتَبُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْكِبَ مُعَاذٍ ، وَقَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يُكَبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ " . 41382 - وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ خَبَرَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : " لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - " . 41383 - وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رِضَى اللَّهِ عَنْهُ - . 41384 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ، أَصْبَحَتِ الْأَعْضَاءُ تَسْتَعِيذُ مِنْ شَرِّ اللِّسَانِ ، وَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا " . 41385 - وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ صَمَتَ نَجَا " . 41386 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَكْثَرُ النَّاسِ ذُنُوبًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ . 41387 - وَرُوِّينَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا : مَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِقَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، مِنْ لِسَانٍ . 41388 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ، فِي قَوْلِهِ : إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَحْزَنْ عَلَيْهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهُ بِحَازِنِ 41389 - وَقَالَ الشَّاعِرُ امْرُؤُ الْقَيْسِ : رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثًا مُغِيرَا 41390 - وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : خَرِسٌ إِذَا سَأَلُوا وَإِنْ قَالُوا : عَيِيٌّ أَوْ جَبَانُ فَالْعِيُّ لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَلَرُبَّمَا قَتَلَ اللِّسَانُ 41391 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى بَابًا ، تَقَصَّيْنَا فِيهِ مَا لِلْحُكَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ ، وَمِنَ النَّظْمِ ، وَالنَّثْرِ ، فِي كِتَابِ " بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ " ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 41392 - وَذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " اكْفُلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ ، أَكْفُلْ لَكُمُ الْجَنَّةَ ، مَنْ حَدَّثَ فَلَا يَكْذِبْ ، وَمَنْ وَعَدَ فَلَا يُخْلِفْ ، وَمَنِ ائْتَمَنَ فَلَا يَخُنْ ، امْلُكُوا أَلْسِنَتَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ " . 41393 - وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ فِي مَعْنَى هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية