الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        مؤطأ مالك 258 228 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ . الاستذكار 6427 - قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمَعْنَاهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 6428 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوهٌ مِنْهَا . 6429 - أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا ، سَوَاءً جَعَلَهَا سُتْرَةً مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِهَا هَذَا عِنْدَ نَاقِلِيهِ . 6430 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي ذَلِكَ . 6431 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ . 6432 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَا : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الْحِسَانِ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6433 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ . 6434 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ : فِي نَفْسِي مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ شَيْءٌ . 6435 - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولَانِ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ . 6436 - رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ . 6437 - وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ . 6438 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . 6439 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ صَلَاتَهُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ . 6440 - وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . 6441 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مَنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ " . 6442 - فَسَقَطَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَرْأَةُ بِمُرُورِهَا صَلَاةَ مَنْ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ . 6443 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ اعْتِرَاضَهَا بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَشَدُّ مِنْ مُرُورِهَا . 6444 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مُرُورِ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي بَابِ " الرُّخْصَةِ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي " مِنْ هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُنَاكَ يَقَعُ الِاسْتِيعَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي السُّتْرَةِ وَالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى . 6445 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ : وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ وَهُوَ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا - أَوْ فَضَمَمْتُهُمَا إِلَيَّ - فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ بِالْيَدِ لَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اللَّذَّةُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي لَمْسِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ بِلَا حَائِلٍ ، وَكَذَلِكَ الْيَدُ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَائِلُ ، وَهُنَا اعْتِرَاضٌ طَوِيلٌ قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي " التَّمْهِيدِ " . 6446 - وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ " الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ " مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَمُرَاعَاةِ اللَّذَّةِ فِيهَا مَنْ جَعَلَهَا مِنْ شَرَائِطِهَا ، وَمَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الْمُلَامَسَةَ إِلَّا الْجِمَاعَ ، وَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنَا . 6447 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَالْإِقْلَالِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ يَوْمَئِذٍ دُونَ مَصَابِيحَ ؟ 6448 - وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ - رَحِمَهَا اللَّهُ - : " وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ بُيُوتُهُمْ فِيهَا الْمَصَابِيحُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا بَعْدَ النَّبِيِّ ، فَوَسَّعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . 6449 - وَقَوْلُهَا : يَوْمَئِذٍ ، تُرِيدُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْيَوْمَ هُنَا النَّهَارَ عَلَى الْمَعْهُودِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهَارَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلْمَصَابِيحِ اسْتَحَالَ ذَلِكَ ، فَعَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا : يَوْمَئِذٍ أَيْ : حِينَئِذٍ . 6450 - وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : كَانَتْ تُعَبِّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ وَالْوَقْتِ ، وَهَذَا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِشْهَادِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية