الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل : القسم الثاني : الأسماء الحقيقية ، إذا حلف لا يأكل اللحم ، فأكل الشحم ، أو المخ ، أو الكبد ، أو الطحال ، أو القلب ، أو الكرش ، أو المصران ، أو الإلية والدماغ والقانصة ، لم يحنث . وإن أكل المرق لم يحنث ، وقد قال أحمد : لا يعجبني ، قال أبو الخطاب : هذا على سبيل الورع ، وإن حلف لا يأكل الشحم ، فأكل شحم الظهر حنث ، وإن حلف لا يأكل لبنا ، فأكل زبدا ، أو سمنا ، أو كشكا ، أو مصلا ، أو جبنا ، لم يحنث ، وإن حلف على الزبد والسمن ، فأكل لبنا لم يحنث ، وإن حلف لا يأكل الفاكهة ، فأكل من ثمر الشجر كالجوز ، واللوز ، والتمر ، والرمان ، حنث ، وإن أكل البطيخ حنث ، ويحتمل أن لا يحنث ، ولا يحنث بأكل القثاء والخيار ، وإن حلف لا يأكل رطبا ، فأكل مذنبا حنث ، وإن أكل تمرا أو بسرا ، أو حلف لا يأكل تمرا ، فأكل رطبا أو دبسا أو ناطفا لم يحنث ، وإن حلف : لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والشواء والجبن والملح والزيتون واللبن وسائر ما يصبغ به ، وفي التمر وجهان ، وإن حلف لا يلبس شيئا ، فلبس ثوبا ، أو درعا ، أو جوشنا ، أو خفا ، أو نعلا ، حنث ، وإن حلف لا يلبس حليا ، فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر حنث ، وإن لبس عقيقا أو سبجا لم يحنث ، وإن لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين ، وإن حلف لا يركب دابة فلان ، أو لا يلبس ثوبه ، أو لا يدخل داره ، فركب دابة عبده ، ولبس ثوبه ، ودخل داره ، أو فعل ذلك فيما استأجره ، فلا حنث ، وإن ركب دابة استعارها فلان لم يحنث ، وإن حلف لا يركب دابة عبده فركب دابة جعلت برسمه حنث ، وإن حلف لا يدخل دارا ، فدخل سطحها حنث ، وإن دخل طاق الباب احتمل وجهين ، وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان ، وإن زجره ، فقال : تنح ، أو اسكت ، حنث ، وإن حلف لا يبتدئه بكلام ، فتكلما معا حنث ، وإن حلف لا يكلمه حينا فذلك ستة أشهر ، نص عليه ، وإن قال : زمنا ، أو دهرا ، أو بعيدا ، أو مليا ، رجع إلى أقل ما يتناوله اللفظ ، وإن قال : عمرا ، احتمل ذلك ، واحتمل أن يكون أربعين عاما ، وقال القاضي : هذه الألفاظ كلها مثل الحين ، إلا بعيدا أو مليا ، فإنه على أكثر من ستة أشهر ، وإن قال : الأبد ، والدهر ، فذلك على الزمان كله ، والحقب ثمانون سنة ، والشهور اثنا عشر عند القاضي ، وعند أبي الخطاب ثلاثا كالأشهر ، والأيام ثلاثة ، وإن حلف لا يدخل باب هذه الدار فحول ودخله حنث ، وإن حلف لا يكلمه إلى حين الحصاد ، انتهت يمينه بأوله ، ويحتمل أن يتناول جميع مدته ، وإن حلف لا مال له ، وله مال غير زكوي ، أو دين على الناس حنث ، وإن حلف لا يفعل شيئا ، فوكل من فعله ، حنث إلا أن ينوي .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية