الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مختصر الروضة

                [ ص: 535 ] فإن بين المعترض في أصل ذلك الحكم المدعى ثبوته بدون ما ذكره مناسبا آخر ، لزم المستدل حذفه ، ولا يكفيه إلغاء كل من المناسبين بالأصل الآخر ، لجواز ثبوت حكم كل أصل بعلة تخصه ، إذ العكس غير لازم في الشرعيات . وإن ادعى المعترض استقلال ما ذكره مناسبا ، كفى المستدل في جوابه بيان رجحان ما ذكره هو بدليل ، أو تسليم ، وأما في الفرع بذكر ما يمتنع معه ثبوت الحكم فيه ، إما بالمعارضة بدليل آكد من نص أو إجماع ، فيكون ما ذكره المستدل فاسد الاعتبار كما سبق ، وإما بإبداء وصف في الفرع مانع للحكم فيه ، أو للسببية ، فإن منع الحكم ، احتاج في إثبات كونه مانعا إلى مثل طريق المستدل في إثبات حكمه من العلة والأصل ؛ وإلى مثل علته في القوة ، وإن منع السببية ، فإن بقي احتمال الحكمة معه ولو على بعد لم يضر المستدل ، لإلفنا من الشرع اكتفاءه بالمظنة ومجرد احتمال الحكمة ، فيحتاج المعترض إلى أصل يشهد لما ذكره بالاعتبار ، وإن لم يبق ، لم يحتج إلى أصل ؛ إذ ثبوت الحكم تابع للحكمة ، وقد علم انتفاؤها ، وفي المعارضة في الفرع ينقلب المعترض مستدلا على إثبات المعارضة والمستدل معترضا عليها بما أمكن من الأسئلة .

                التالي السابق



                الخدمات العلمية