الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                مختصر الروضة السَّابِعَةُ : إِذَا نَصَّ الْمُجْتَهِدُ عَلَى حُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ لِعِلَّةٍ بَيَّنَهَا ، فَمَذْهَبُهُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وُجِدَتْ فِيهَا تِلْكَ الْعِلَّةُ كَمَذْهَبِهِ فِيهَا ، إِذِ الْحُكْمُ يَتْبَعُ الْعِلَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الْعِلَّةَ فَلَا ، وَإِنْ أَشْبَهَتْهَا ، إِذْ هُوَ إِثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ ، وَلِجَوَازِ ظُهُورِ الْفَرْقِ لَهُ لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَصَّ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُشْتَبِهَتَيْنِ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ إِحْدَاهُمَا وَأَوْلَى ، وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ بَعْدَ الْجِدِّ وَالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِهِ ، إِذْ خَفَاءُ الْفَرْقِ مَعَ ذَلِكَ وَإِنْ دَقَّ مُمْتَنِعٌ عَادَةً . وَقَدْ وَقَعَ فِي مَذْهَبِنَا ، فَقَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ ، وَأَعَادَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَنَصَّ فِيمَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَصَلَّى فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ، فَيَتَخَرَّجُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَالْقَذْفِ ، وَمِثْلُهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَثِيرٌ . ثُمَّ التَّخْرِيجُ قَدْ يَقْبَلُ تَقْرِيرَ النَّصَّيْنِ وَقَدْ لَا يَقْبَلُ . شرح مختصر الروضة فَائِدَةٌ : كَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، وَصِفَتُهُ وَمِثَالُهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَيَقُولُونَ أَيْضًا : يَتَخَرَّجُ أَنْ يَكُونَ كَذَا ، وَتَتَخَرَّجُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ كَذَا ، أَوْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَخْرِيجٌ ، فَيُقَالُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْرِيجِ ، وَبَيْنَ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ؟ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ يَكُونُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ بِأَنْ يُنْقَلَ عَنْ مَحَلٍّ إِلَى غَيْرِهِ بِالْجَامِعِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ مَحَلَّيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَمْثِلَةِ ، وَالتَّخْرِيجُ يَكُونُ مِنْ قَوَاعِدِهِ الْكُلِّيَّةِ . مِثَالُهُ : قَوْلُنَا : لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَلَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يُحْدِثَ ، وَيَتَخَرَّجُ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ; وَهُوَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ التَّيَمُّمِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوعًا عَنْهُ عِنْدَنَا . وَقَوْلُنَا : إِذَا وَجَدَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ فَتَطَهَّرَ وَابْتَدَأَهَا ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَيَبْنِيَ بِنَاءً عَلَى مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي . وَقَوْلُنَا : مَنْ أَتْلَفَ لِذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ الذِّمِّيُّ خَمْرَ الذِّمِّيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مَالٌ لَهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّخْرِيجَ أَعَمُّ مِنَ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، لِأَنَّ التَّخْرِيجَ يَكُونُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ لِلْإِمَامِ ، أَوِ الشَّرْعِ ، أَوِ الْعَقْلِ ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ بِنَاءُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ ، كَتَخْرِيجِنَا عَلَى قَاعِدَةِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فُرُوعًا كَثِيرَةً ، وَعَلَى قَاعِدَةِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ أَيْضًا فُرُوعًا كَثِيرَةً فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ ، فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِنُصُوصِ الْإِمَامِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية