الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبو الخير الأقطع

659 - أبو الخير الأقطع

ومنهم أبو الخير الأقطع التيتاثي له الآيات ، توفي بعد الأربعين ، كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه ، كان ينسج الخوص بإحدى يديه .

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول : سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول : سمعت أبا الخير يقول : من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مراء ، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو كذاب .

قال : وسمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته ، فضاق صدره من كلامهم فخرج فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض ساكتين ، وتغيرت ألوانهم ، فدخل أبو الخير ، فقال : يا سادتي [ ص: 378 ] أين تلك الدعاوى ؟ وكان يقول : ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ، ومعانقة الأدب ، وأداء الفريضة ، ومحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء الصادقين ، وكان يقول : القلوب ظروف فقلب مملوء إيمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين ، والاهتمام بما يهمهم ، ومعاونتهم على مصالحهم ، وقلب مملوء نفاقا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد .

سمعت أبا الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الخير الأقطع يقول : إن الذاكر لا يقوم له في ذكره عوض ، فإذا قام له العوض خرج من ذكره .

سمعت من غير واحد ممن لقي أبا الخير أن سبب قطع يده أنه كان قد عاهد الله أن لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهيا ، فرأى يوما بجبل اللكام شجرة زعرور فاستحسنها فقطع منها غصنا فتناول منها شيئا من الزعرور ، فذكر عهده وتركه ، ثم كان يقول : قطعت غصنا فقطع مني عضو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث