الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    ومن ذلك : جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص : أنه قتله عمدا عدوانا محضا ، وهو لم يقل : " قتلته عمدا " والعمدية صفة قائمة بالقلب ، فجاز للشاهد أن يشهد بها ، ويراق دم القاتل بشهادته ، اكتفاء بالقرينة الظاهرة ، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع .

                    من غير لفظ أقوى . ومن ذلك : أنهم قالوا : يقبل قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف ، فإذا [ ص: 22 ] ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله .

                    وهكذا سائر من قلنا " القول قوله " إنما يقبل قوله إذا لم يكذبه شاهد الحال ، فإن كذبه لم يقبل قوله ، ولهذا يكذب المودع والمستأجر ، إذا ادعيا أن الوديعة أو العين المستأجرة هلكت في الحريق ، أو تحت الهدم ، أو في نهب العيارين ونحوهم ، لم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب ، فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا نجزم بكذبهم ، ولا يقبل قولهم .

                    وهذا من أقوى الأدلة على أن القول قول الزوج في النفقة والكسوة لما مضى من الزمان ، لعلمنا بكذب الزوجة في الإنكار ، وكون الأصل معها مثل كون الأصل قبول قول الأمناء ، إلا حيث يكذبهم الظاهر .

                    ومن ذلك : أنهم قالوا في تداعي العيب : هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ؟ أن القول قول من يدل الحال على صدقه فإن احتملت الحال صدقهما ففيها قولان ، أظهرهما : أن القول قول البائع ; لأن المشتري يدعي ما يسوغ فسخ العقد بعد تمامه ولزومه ، والبائع ينكره .

                    التالي السابق


                    الخدمات العلمية