الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( مسألة ) ( مسولا ، ومذوما ، وأفيدة ، والظمان ، والقران ) ونحوه فيه وجه واحد ، وهو النقل ، وحكي فيه وجه ثان ، وهو بين بين ، وهو ضعيف جدا ، وكذلك الحكم في ( شطاه ، ويسئمون ، ويسئلون ، والنشاة ) وحكي فيها وجه ثالث ، وهو إبدال الهمزة ألفا على تقدير نقل حركتها فقط كما قدمنا ، وهو وجه مسموع ، ورواه الحافظ أبو العلاء ، ولكنه قوي في ( النشاة ، ويسألون ) من أجل رسمها بألف كما ذكرنا ، وضعيف في غيرهما من أجل مخالفة [ ص: 482 ] الرسم ، وما عليه أهل الأداء ، وأما ( جزءا ) ففيه وجه واحد ، وهو النقل ، وحكي فيه بين بين على ضعفه ، ووجه ثالث هو الإدغام كما ذكرنا في ( جزء ) ولا يصح ، وشذ الهذلي فذكر وجها رابعا ، وهو إبدال الهمزة واوا قياسا على ( هزوا ) وليس بصحيح ، وأما ( هزؤا ، وكفؤا ) ففيهما وجهان : أحدهما النقل على القياس المطرد ، وهو الذي لم يذكر في العنوان غيره ، واختاره المهدوي ، وهو مذهب أبي الحسن بن غلبون ، والثاني إبدال الهمزة واوا مع إسكان الزاي على اتباع الرسم ، وقد رجحه في " الكافي " و " التبصرة " ، وهو ظاهر " التيسير " و " الشاطبية " ، وطريق أبي الفتح فارس بن أحمد ومن تبعه ، وقال الداني في جامعه : وهذا مذهب عامة أهل الأداء من أصحاب حمزة وغيرهم ، وهو مذهب شيخنا أبي الفتح ، وكذا رواه منصوصا خلف ، وأبو هشام ، عن سليم ، عنه . انتهى . وقد ضعفه أبو العباس المهدوي فقال : وأما ( هزوا ، وكفوا ) فالأحسن فيهما النقل كما نقل في ( جزءا ) على ما تقدم من أصل الهمزة المتحركة بعد الساكن السالم فيقول : ( هزا ، وكفا ) قال : وقد أخذ له قوم بالإبدال في ( هزوا ، وكفوا ) وبالنقل في ( جزا ) واحتجوا بأن ( هزوا ، كفوا ) كتبا بالواو ، وأن ( جزا ) كتبت بغير واو فأراد اتباع الخط ، قال : وهذا الذي ذهبوا إليه لا يلزم ؛ لأنا لو اتبعنا الخط في الوقف لوقفنا على ( الملأ ) في مواضع بالواو ؛ فقلنا ( الملو ) وفي مواضع بالألف ، فقلنا ( الملا ) قال : وهذا لا يراعى ، قال : وجه آخر أن ( هزوا ، كفوا ) لم يكتبا في المصاحف على قراءة حمزة ، وإنما كتبا على قراءة من يضم الزاي والفاء ; لأن الهمزة إنما تصور على ما يئول إليه حكمها في التخفيف ، ولو كتبا على قراءة حمزة لكتبا بغير واو كـ ( جزءا ) فعلى هذا لا يلزم ما احتجوا به من خط المصحف ، غير أن الوقف بالواو فيهما جائز من جهة ورود الرواية به ، لا من جهة القياس . انتهى . ولا يخفى ما فيه ، وذلك أن الإبدال فيهما وارد على القياس ، وهو تقدير الإبدال قبل الإسكان ، ثم أسكن للتخفيف ، وقيل : على توهم الضم الذي هو الأصل فيهما ، وذلك أوضح ، وأما إلزامه بالوقف على ما كتب [ ص: 483 ] بالواو من ( الملوا ) وما كتب بألف بحسب ما كتب فلا يحتاج إلى الإلزام به ; لأنه من مذهبه ، ولو لم يكن من مذهبه لم يلزم ; لأن القراءة سنة متبعة ، وأما قوله : إنهما رسما على قراءة الضم فصحيح لو تعذر حمل المرسوم على القراءتين ، أما إذا أمكن فهو المتعين . وقد أمكن بما قلنا من تقدير الإبدال قبل الإسكان ، والوجهان صحيحان أخذ بهما جمهور القراء ، والأشهر عند جمهورهم الإبدال ، وفيهما وجه ثالث ، وهو بين بين كما قدمنا ووجه رابع وهو تشديد الزاي على الإدغام ، وكلاهما ضعيف ، ووجه خامس وهو ضم الزاي والفاء مع إبدال الهمزة واوا اتباعا للرسم ولزوما للقياس ، وهو يقوي ما قلناه من وجه الإبدال مع الإسكان ، وقد ذكره الحافظ أبو عمرو في جامعه ، وقال : رواه أبو بكر أحمد بن محمد الآدمي الحمزي ، عن أصحابه ، عن سليم ، عن حمزة . وقال أبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبي أيوب الضبي أنه كان يأخذ بذلك ، قال : والعمل بخلاف ذلك . انتهى .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية