الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ذكر الأمر بقتل المرء الحية إذا رآها في داره بعد إعلامه إياها ثلاثة أيام ولاء

                                                                                                                          5637 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان قال : أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن صيفي مولى ابن أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال : دخلت على أبي سعيد الخدري في بيته ، قال : فوجدته يصلي ، فجلست أنتظره حتى قضى صلاته ، فسمعت تحريكا تحت السرير في بيته ، فإذا حية ، فقمت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس ، فلما انصرف ، أشار إلى بيت في الدار ، وقال : ترى هذا البيت ؟ قال : فقلت : نعم ، قال : إنه كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذنه بأنصاف النهار ، ويرجع إلى أهله ، قال : فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال له : خذ سلاحك فإني [ ص: 454 ] أخشى عليك ، فأخذ سلاحه ثم ذهب ، فإذا هو بامرأته بين البابين فهيأ لها الرمح ليطعنها به وأصابته الغيرة ، فقالت : اكفف عنك رمحك حتى ترى ما في بيتك ، فدخل فإذا حية عظيمة منطوية على فراشه ، فأهوى إليها فانتظمها فيه ، ثم خرج به فركزه في الدار ، فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى صريعا ، فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية ، قال : فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، وقلنا : ادع الله أن يحييه ، فقال : استغفروا لصاحبكم ، ثم قال : إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإن رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية