الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1722 حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا سليمان يعني ابن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الذهب أو الورق فقال اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وحدثني إسحق بن منصور أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حماد بن سلمة حدثني يحيى بن سعيد وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل زاد ربيعة فغضب حتى احمرت وجنتاه واقتص الحديث بنحو حديثهم وزاد فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك ) في هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول : إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها وجب دفعها إليه [ ص: 389 ] بلا بينة ، وأصحابنا يقولون : لا يجب دفعها إليه إلا ببينة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله تعالى - ويتأولون هذا الحديث على أن المراد أنه إذا صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب ، فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس للوجوب . والله أعلم .

                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم في روايات حديث زيد بن خالد : ( عرفها سنة ) وفي حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتعريفها ( ثلاث سنين ) . وفي رواية ( سنة واحدة ) وفي رواية : أن الراوي شك قال : ( لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال ) وفي رواية : ( عامين أو ثلاثة ) قال القاضي عياض : قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما : أن يطرح الشك ، والزيادة ، ويكون المراد سنة في رواية الشك ، وترد الزيادة لمخالفتها باقي الأحاديث ، والثاني : أنهما قضيتان ، فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ما يجزي ، ورواية أبي بن كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة الفضيلة ، قال : وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ، ولم [ ص: 390 ] يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولعله لم يثبت عنه .




                                                                                                                الخدمات العلمية