الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا أخذت رءوس المشركين بعد قتلهم : لتحمل إلى بلاد الإسلام ، فقد كره الأوزاعي والزهري ذلك : لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك بقتلى بدر .

                                                                                                                                            [ ص: 254 ] وروى عقبة بن عامر أنه حمل إلى أبي بكر - رضي الله عنه - رءوس من قتل من المشركين في فتح دمشق ، فكره ذلك ، وقال : تحمل جيف المشركين إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                            وأجاز آخرون ذلك على الإطلاق وليس للشافعي فيه نص ، وذهب أبو حامد الإسفراييني إلى كراهيته ، وعندي أن إطلاق الكراهية فيه أو الاستحباب غير صواب ، ويجب أن ينظر في نقلها ، فإن كان فيه وهن على المشركين أو قوة للمسلمين فنقلها مستحب : لأنه لما لم يكره نقلهم إلى بلاد الإسلام أحياء ليقتلوا بها كان نقل رءوسهم أقرب ، وإن لم يكن في نقلها وهن لمشرك ولا قوة لمسلم كان نقلها مكروها ، على هذا يحمل نهي أبي بكر - رضي الله عنه - والله أعلم بالصواب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية