الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 457 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ( 91 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال قوم شعيب لشعيب : ( يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) ، أي : ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) .

ذكر أنه كان ضريرا ، فلذلك قالوا له : ( إنا لنراك فينا ضعيفا ) .

ذكر من قال ذلك :

18507 - حدثني عبد الأعلى بن واصل قال ، حدثنا أسد بن زيد الجصاص قال ، أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) ، قال : كان أعمى .

18508 - حدثنا عباس بن أبي طالب قال ، حدثني إبراهيم بن مهدي المصيصي قال ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن سفيان ، عن سعيد ، مثله .

18509 - حدثنا أحمد بن الوليد الرملي قال ، حدثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر ، وعبد الملك بن زيد قالوا ، حدثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد ، مثله . [ ص: 458 ]

18510 - . . . . قال ، حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح قالا سمعنا شريكا يقول في قوله : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) ، قال : أعمى .

18511 - حدثنا سعدويه قال ، حدثنا عباد ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، مثله .

18512 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان قوله : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) ، قال : كان ضعيف البصر قال سفيان : وكان يقال له : "خطيب الأنبياء"

18513 - . . . . قال ، حدثنا الحماني قال ، حدثنا عباد ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) ، قال : كان ضرير البصر .

وقوله : ( ولولا رهطك لرجمناك ) ، يقول : يقولون : ولولا أنك في عشيرتك وقومك ( لرجمناك ) ، يعنون : لسببناك .

وقال بعضهم : معناه لقتلناك .

ذكر من قال ذلك :

18514 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولولا رهطك لرجمناك ) ، قال : قالوا : لولا أن نتقي قومك ورهطك لرجمناك . [ ص: 459 ]

وقوله : ( وما أنت علينا بعزيز ) ، يعنون : ما أنت ممن يكرم علينا ، فيعظم علينا إذلاله وهوانه ، بل ذلك علينا هين .

التالي السابق


الخدمات العلمية