الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن العباس بن أيوب ، ثنا يحيى بن محمد بن السكن ، ثنا يحيى بن كثير أبو غسان ، ثنا الهيثم بن جرموز ، عن حمدان ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم العجلي ، عن الضحاك الجرمي ، عن هرم بن حيان العبدي ، قال : قدمت فلم يكن لي هم إلا أويس أسأل عنه ، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه ، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس ، كث اللحية ، مهيب المنظر ، فسلمت عليه ومددت إليه يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني ; فخنقتني العبرة لما رأيت من حاله ، فقلت : السلام عليك يا أويس ، كيف أنت يا أخي ؟ قال : وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان من دلك علي ؟ قلت : الله عز وجل ، قال : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، قلت : يرحمك الله من أين عرفت اسمي واسم أبي ؟ فوالله ما رأيتك قط ولا رأيتني ، قال : عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي ; لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد ، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله عز وجل وإن نأت بهم الدار [ ص: 85 ] وتفرقت بهم المنازل ، قال : قلت : حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لأحفظه عنك ، قال : إني لم أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لي معه صحبة ، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغني عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي ، لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا ، في نفسي شغل ، قال : قلت : فاتل آيات من كتاب الله عز وجل أسمعهن منك ، فادع الله لي بدعوات وأوصني بوصية ، قال : فأخذ بيدي وجعل يمشي على شاطئ الفرات ، ثم قال : قال ربي وأحق القول قول ربي عز وجل ، وأصدق الحديث حديث ربي عز وجل وأحسن الكلام كلام ربي ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم : ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) ، قال : ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشي عليه ، ثم قرأ : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ) ثم نظر إلي ، فقال : يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت ، ومات أبو حيان ، وإما إلى الجنة وإما إلى النار ، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان ، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان ، ومات موسى نجي الرحمن يا ابن حيان ، ومات محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين يا ابن حيان ، ومات أبو بكر خليفة المسلمين ، ومات أخي وصديقي وصفيي - عمر ، واعمراه واعمراه ، قال : وذلك في آخر خلافة - عمر ، قال : قلت : يرحمك الله ، إن - عمر لم يمت ، قال : بلى إن ربي عز وجل قد نعاه لي ، وقد علمت ما قلت ، وأنا وأنت غدا في الموتى ، ثم دعا بدعوات خفاف ثم قال : هذه وصيتي لك يا ابن حيان : كتاب الله عز وجل ، ونعي الصالحين من المؤمنين والصالحين من المسلمين ، ونعيت لك نفسي فعليك بذكر الموت ، فإن استطعت أن لا يفارق قلبك طرفة عين فافعل ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم ، واكدح لنفسك ، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتموت فتدخل النار يوم القيامة ، ثم قال : اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك ، وزارني من أجلك فأدخله علي زائرا في الجنة دار السلام ، وأرضه من الدنيا باليسير ، وما أعطيته من شيء في الدنيا في يسير [ ص: 86 ] وعافية ، واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين ، أستودعك الله يا هرم بن حيان ، والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبني ولا تسأل عني ، أذكرك وأدعو لك إن شاء الله ، انطلق ههنا حتى أنطلق ههنا ، فطلبت أن أمشي معه ساعة فأبى علي ، وفارقني يبكي وأبكي ، ثم دخل في بعض السكك فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء .

              رواه يوسف بن عطية الصفار ، عن سليمان التيمي مثله ، وقال الضحاك الجرمي : عن هرم ، ورواه سيف بن هارون البرجمي ، عن منصور بن مسلم ، عن شيخ من بني حرام ، قال : سمعت هرم بن حيان العبدي ، يقول : خرجت من البصرة في طلب أويس القرني فقدمت الكوفة ، فذكر نحوه . ورواه أبو عصمة ، عن هرم نحوه .

              حدثنا أبو أحمد الغضريفي ، ثنا أحمد بن موسى بن العباس ، ثنا إسماعيل بن سعيد الكسائي ، ثنا عبد الصمد بن حسان ، ثنا أبو الصباح ، عن أبي عصمة وكان جارا لهرم بن حيان هو وآخر من عبد القيس حدثاني أنهما سمعا هرم بن حيان ، عن أويس القرني ، قال : قلت : حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث أحفظه عنك ، فبكى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : إني لم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لي معه صحبة ، ولكن قد رأيت من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، - عمر وغيره رضوان الله تعالى عليهم ، فذكر نحوه .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية