الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإنما المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها؛ لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا، مثل قول البخاري: (باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة). وقوله في أول باب من أبواب الغسل: "وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: الله أحق أن يستحى منه" فهذا قطعا ليس من شرطه؛ ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين. فاعلم ذلك فإنه مهم خاف. والله أعلم.

[ ص: 279 ]

التالي السابق


[ ص: 279 ] 22 - قوله: مثل قول البخاري: "باب ما يذكر في الفخد ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم: الفخد عورة" انتهى.

اعترض عليه بأن حديث جرهد صحيح، وعلى تقدير صحة [ ص: 280 ] حديث جرهد ليس على المصنف رد؛ لأنه لم ينف صحته مطلقا، لكن نفى كونه من شرط البخاري، فإنه لما مثل به وبحديث بهز بن حكيم قال "فهذا قطعا ليس من شرطه" على أنا لا نسلم أيضا صحته؛ لما فيه من الاضطراب في إسناده، فقيل: عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده. وقيل: عن زرعة، عن [ ص: 281 ] جده، ولم يذكر أباه. وقيل: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر جده. وقيل: عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن أبيه، عن جده. وقيل: عن زرعة بن مسلم، عن جده، ولم يذكر أباه. وقيل: عن ابن جرهد، عن أبيه، ولم يسم. وقيل: عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه.

وقد أخرجه أبو داود وسكت عليه، والترمذي من طرق وحسنه، وقال في بعض طرقه: "وما أرى إسناده بمتصل".

وقال البخاري في صحيحه: "حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط".




الخدمات العلمية