الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
التاسع : ينبغي له أن يحافظ على كتبه الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره؛ فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث، وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما، وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة .

وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه، فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل .

وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه، نحو ( عز وجل) و ( تبارك وتعالى) وما ضاهى ذلك . وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر ، وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - من إغفال ذلك عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية، وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة.

قال الخطيب أبو بكر : "وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا لا خطا " قال : "وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك ".

وروي عن علي ابن المديني، وعباس بن عبد العظيم العنبري، قالا : "ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه" والله أعلم .

ثم ليتجنب في إثباتها نقصين :

أحدهما : أن يكتبها منقوصة صورة، رامزا إليها بحرفين، أو نحو ذلك .

والثاني : أن يكتبها منقوصة معنى، بأن لا يكتب ( وسلم) وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين .

سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم ، وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقرائتي عليهما قالا : سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا، قال : سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال : سمعت أبي يقول : سمعت حمزة الكناني يقول : كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي " صلى الله عليه " ولا أكتب " وسلم " فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال لي : ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال : فما كتبت بعد ذلك " صلى الله عليه" إلا كتبت " وسلم".

وقع في الأصل في شيخ المقرئ طريف " عبد الله" وإنما هو " عبيد الله" بالتصغير، ومحمد بن إسحاق أبوه هو أبو عبد الله بن منده، فقوله " الحافظ" إذا مجرور .

قلت : ويكره أيضا الاقتصار على قوله " عليه السلام" والله أعلم .

العاشر : على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه، وكتاب شيخه الذي يرويه عنه، وإن كان إجازة .

روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: "كتبت؟" قال : "نعم" قال : "عرضت كتابك؟" قال : "لا" قال : "لم تكتب ".

وروينا عن الشافعي الإمام، وعن يحيى بن أبي كثير قالا : "من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج".

وعن الأخفش قال : "إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض - خرج أعجميا ".

[ ص: 680 ] [ ص: 681 ] [ ص: 682 ]

التالي السابق


[ ص: 680 ] [ ص: 681 ] [ ص: 682 ] 117 - قوله: (وروينا عن الشافعي الإمام، وعن يحيى بن أبي كثير قالا : "من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج") انتهى.

هكذا ذكره المصنف عن الشافعي وإنما هو معروف عن الأوزاعي، وعن يحيى بن أبي كثير.

وقد رواه عن الأوزاعي أبو عمر بن عبد البر في كتاب (جامع بيان العلم) من رواية بقية، عن الأوزاعي. ومن طريق ابن عبد البر، رواه القاضي عياض في كتاب (الإلماع) بإسناده، ومنه يأخذ المصنف كثيرا، وكأنه سبق قلمه من الأوزاعي إلى الشافعي.

وأما قول يحيى بن أبي كثير فرواه ابن عبد البر أيضا، والخطيب في [ ص: 683 ] كتاب (الكفاية) وفي كتاب (الجامع) من رواية أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، ولم أر لهذا ذكرا عن الشافعي في شيء من الكتب المصنفة في علوم الحديث، ولا في شيء من مناقب الشافعي. والله أعلم.




الخدمات العلمية